جاسم الفارس من عشيرة الفرطوس
طارت هذه الطيور من بين القصب ، وكانت سيقانها الطويلة تتأرجح تحتها .
وفي فصل الصيف ، تكون هذه الطيور مع طيور البط الرخامية اللون الوحيدة الملائمة للأكل .
وداود ، الذي كان قليل الكلام ، سألني باستحياء عما إذا يمكن أخذه معي إلى مدينة العمارة حيث يقبع أبوه في سجنها . قال لي « خدم والدي شيخ آل عيسى في سيكال . بعثه في أحد الأيام ليوقف ثلاثة أشخاص من عشيرة الأزيرج من الذين يسببون القلاقل . جاء والدي بهم إلى الشيخ الذي بدأ يجلدهم بالسياط . وبعد مدة ، هاجم هؤلاء الناس والدي فأصابوه حيث ضربه أحدهم على رأسه بالهراوة فسقط على الأرض مغمى عليه .
ولما تشافى والدي حمل بندقيته وأخذ يبحث عنهم . فلما لقي الشخص الذي ضربه أطلق عليه النار فأرداه قتيلا . وبدلا من أن يحميه الشيخ - اللّه يلعنه ، نراه يسلّمه إلى الحكومة . حكموا عليه بالسجن لمدة عشر سنوات . ورجعت أنا ووالدتي عند خالي جاسم حتى نعيش عنده .
حدث هذا قبل ست سنوات . والآن أريد أن أشوف والدي » .
كان داود صبيا غريب الأطوار ، بشوشا اعتياديا وثرثارا ، يبقى صامتا من حين لآخر ويتأمل في هدوء . ولما علم بأن جاسما سيأتي معي ليرى أباه في سجن العمارة سرّه ذلك وقال لي : « أنه يحب والده كثيرا ولم يشاهده منذ أن سجن . وانقطع عن الكلام منذ يوم سجن والده كما انقطع
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 179
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٧٩