مشحوفهما إلى قريتهما التي وصلناها بعد ثلاث ساعات . وصلنا القرية وقت الفجر ، ووجدت أباهم يتلوى على الأرض وقد وضع يديه فوق عينه .
وقالوا لي بأنه فقد إحدى عينيه نتيجة انفجار قبل سنتين . والآن ، يبدو أن نوعا من الضغط الداخلي يؤثر في العين المفقودة ويدفعها من محجرها .
فكل ما استطعت عمله هو قلع العين حتى يرتاح من الألم . وكنت أعرف شيئا من المعلومات عن تركيب العين من غشية جلود الحيوانات حتى تبقى كتذكار .
حقنت هذا المريض بإبرة من المورفين ثم أجريت عملية قلع العين بينما كان والده يمسكانه بقوة وهو ممدد على الأرض .
ولما استفاق واسترد وعيه قال بأن الأمة الآن هي أحسن بكثير مما كان يعانيه سابقا . مكثت بجانبه يومين حتى أطمئن على صحته . شاهدته بعد ستة أشهر فوجدته قد تشافى .
وهنالك أمراض كثيرة لا أقدر على القيام بأي عمل تجاهها . وكنت كثيرا ما أفشل في معالجة حالات أخرى .
ولا أزال أحمل في مخيلتي صورة وجه صبي صغير يكاد يموت مما يعانيه من الديزانطريا . وكثيرا ما كنت أواجه مصاعب كثيرة حتى أقنعهم بأنني لا أستطيع شيئا إزاء بعض الحالات ؛ جاءني مرة رجال من مسافة بعيدة ومعهم شيخ عجوز يعاني من آلام شديدة من مرض السرطان . وجاؤوا مرة أخرى بفتاة تسعل سعالا شديدا من جراء مرض السل والكل يثق في أنني سأشفيهم من أمراضهم . لذلك يواصلون الالتماس والرجاء إلى درجة يثيرون فيها الشفقة فيقولون :
« أعطنا فقط الأدوية . صاحب ! أعطينا أدوية » .
وهناك حالات من المرض قد يتشافى منها المرضى إذا ما راجعوا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 168
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٦٨