حينما يصابون بالالتهاب أن يضعوا قطعة من الصوف أو قطعة من القماش في الأنف أو يعلّقون بصلة حول الرقبة إن أمكنهم العثور على البصل عند البقّال . كما أن هؤلاء لا يأكلون السمك أو اللبن الخاثر أو الرقي أو يشربون الماء بكثرة إلى أن يشفوا من جروحهم .
ويتمسك الختّانون المحليون بهذه الخرافات كعذر على عدم كفاءتهم ، ويفسرون حالة بعض الشباب المصابين بالهزال عندما يقاسون الآلام المبرحة وسيقانهم متباعدة لأنهم لم يتمسكوا بتعليماتهم ويتجنبوا تحذيراتهم ويقولون : « طبعا . ما أخذ هذا الصبي الحذر واحتاط لنفسه بحيث يسد ثقوب أنفه . لازم شمّ رائحة الخبز . أو لازم شرب ماي كثير » .
لا يزور الأطباء أماكن المعدان أبدا . وإذا ذهب المريض إلى الصيدلية في الكبيش لشراء الدواء على حسابه الخاص فإنه لا يزال يعتقد بعدم جدواه وأنه لا ينفع .
وأينما أحلّ ، يزداد عدد الشباب الذين أقوم بعملية ختانهم يوميا .
وعلى هذا الأساس ، لا يمضي يوم بدون أن أعالج فيه الناس في الأهوار .
ويتفاوت عدد القادمين فيكون أحيانا قليلا ويزداد أحيانا أخرى بحيث يتجاوز المائة شخص .
وأكون راقدا في فراشي حينما يصل أول مريض ، فأنهض بعد أن ينحني أحد المسنين الكبار ليقول لي بأنه يشكو من السعال وأسمع صفير صدره حينما يتنفس . ووجدت الأكثرية تعاني من آلام الزكام الشديد والصداع والإمساك أو من الجروح الطفيفة أو من الكدمات . ويمكن معالجة مثل هذه الأمراض بسهولة ولو أنها تتطلب وقتا أطول . كما وجدت أشخاصا آخرين هم مرضى فعلا وبشكل خطير أو مميت . فكنت أداوي بعضهم ممن بوسعي إسعافهم وأترك الآخرين الذين لا أستطيع معالجتهم .
وأهتم كثيرا في مثل هذه الحالات بالمعالجة الطبية الصحيحة .
كما وجدت أناسا يعانون من مرض التراخوما ومن بعض أمراض
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 165
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٦٥