لقاتل زوجها ، من الشقاء الذي سببه لها . وبعد ان اثنى هذا الأخير على المغدور أكد لها انه أساء التصرف ووجه له كلاما جارحا فاضطر لقتله غير أنه تعهد بإعالة الأرملة وأولادها بقدر ما تسمح له ظروفه . والجدير ذكره ان هذه الجرائم ترتكب في أغلب الأحيان تحت تأثير الخمرة ، التي يحبها الدروز كثيرا .
لما كان القتل سهلا للغاية بالنسبة للدروز ، أظن أن الأجنبي سيشعر بالقلق الشديد بينهم ، غير أنهم يتمتعون بحسن الضيافة ، شأنهم شأن العرب ، وباستعدادهم للدفاع ، عن كل شخص يطلب حمايتهم ، ضد أعدائه . منذ بضعة سنوات ، التجأ زعيم عصابة لصوص تركية ، إلى منزل شيخ من بيت تلحوق ، رغم انه لم يقابله قط من قبل . عندما أبلغ باشا دمشق بالامر ، طالب أمير الدروز ان يعيد اللص . ولما كان الأمير وأعيانه يسعون لتجنب الحرب مع الأتراك ، أعطوا الشيخ الامر بتسليمه ، ولكن هذا الأخير رفض رفضا قاطعا التخلي عن الرجل الذي طلب حمايته . في هذه الأثناء ، انهمك الباشا في مسائل أخرى أكثر أهمية ونسي امر اللص المذكور .
أظن ان الأمثلة التالية ستثبت لكم بسالة الدروز وتهورهم . في أحد الأيام ، خطر لأحد الدروز أن ينهب في وضح النهار مقر باشا تركي في دمشق ، عاصمة سوريا ، حتى يتحدث التاريخ عن شجاعته . فجمع لهذه الغاية ، 200 رجل تقريبا ، وقاد 50 منهم إلى السوق الرئيسي بينما وزع الباقين على الأبواب ، والضواحي ، وخلف البساتين ، وبعد ان أعطاهم الإشارة ، فتح رجاله نيران مسدساتهم في السوق ، وأوقعوا عددا من القتلى والجرحى ، ليتسنى لهم ، بعدها الوقت لنهب المتاجر المفتوحة . ولم يتجرأ اي نبيل على مغادرة منزله والوقوف في وجههم ، وقبل ان يصل جند الباشا ، كان الدروز قد غادروا المدينة ، حيث كان رفاقهم بانتظارهم مع الاحصنة ، خلف البساتين .
منذ فترة وجيزة ، خطر لشيخ من شيوخ بيت نكد ، يحكم عددا من القرى الواقعة في جوار صيدا ، ان يقتل أحد ضباط الباشا ، خلال قيام هذا الأخير برحلة صيدا . فطلب الأتراك ترضية من الأمير ، فاستدعى هذا الأخير شيوخ أمته إلى دير القمر وتقرر خلال اجتماعهم حرق منزل القاتل وقطع أشجار حقله . وبعد تنفيذ هذا الحكم ، اعلم الباشا انه عاقب القاتل بشدة فادعى الباشا الرضى بينما كان يلاحق الشيخ سرا ( ففي الحالات المماثلة ، لا ينام الدروز ليلتين متتاليتين في المنزل نفسه ) بغية قتله . فصمم شيوخ بيت نكد ، الذين يبلغ عددهم حوالي 23 شيخا ، على الانتقام له ، مهما كان الامر . فلبسوا أزياء تنكرية وترقبوا الأتراك عدة أسابيع في الغابات والبساتين المحيطة بصيدا ، دون ان يصل أحد منهم .
وفي أحد الأيام ، ابتعد الباشا عن المدينة برفقة 50 رجلا تقريبا ، فانقض عليه الدروز وقتلوه مع عدد من كبار ضباطه . ولكن الأتراك عقدوا العزم على الانتقام لموتهم . فأعطى السلطان الامر لباشاوات المنطقة بمهاجمة الدروز بواسطة جيش كبير . فمني الطرفان بخسائر بشرية فادحة دون ان
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 334
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٣٤