تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
محل اللغة الرومانية في قداديسهم . وهم يختارون لهم بطريركا ، يسلمه البابا مهاما محددة ليقال انه عين بطريركا ارثوذوكسيا ، في الشرق . والجدير ذكره ان الارثوذوكس المقيمين في مناطق نفوذ الدروز قلما يأبهون لأمر هذا البطريرك ، الذي لا يتمتع بأي صلاحيات تذكر ، ونجد أيضا في جبل لبنان ، بطريركا للأرمن ، يعينه البابا ويمنحه صلاحيات محددة . في الواقع ، يقيم هؤلاء البطاركة الأوروبيين في هناء في ظل الحكم الدرزي ، بينما يعاني البطريرك الكلداني في ديار بكر ، وغيره من رجال الدين المرتدين في الشرق ، الامرين ، على يد اتباع ديانتهم القديمة والباشاوات ، إذ يكثر في المدن السورية ، اليونان والأرمن واليعقوبيون ، الذين يعترفون ببطاركة القسطنطينية ، وأج ميازين وديار بكر ، كزعماء روحيين لهم ، ويسرهم كثيرا ان يمنحهم البابا لقب بطاركة . ومما لا شك فيه ان انصراف الكهنة الأوروبيين وتلاميذهم عن الطقوس القديمة ، أدى إلى اشعال الفتن والقضاء على عائلات عريقة . ومما لا شك فيه ان اندلاع الفتنة بين المسيحيين كان في مصلحة الحكومة التركية . يتبع المتأولة المذهب الإسلامي المهيمن في بلاد الفارس ، وهم بالتالي من أهل الشيعة « * » . وعلى غرار سكان بلاد فارس ، يمتنع المتأولة عن تناول الطعام والشراب مع اتباع الديانات الأخرى ، ولا يستخدمون طبقا اكل منه شخص غريب ، الا بعد تنظيفه جيدا ، حتى أنهم يعتبرون أنفسهم مدنسين ان لمس أحبني ملابسهم . ولما كانوا يعيشون في ظل الحكم التركي ، قلما تجرأوا على معاملة أهل السنة بازدراء ، والجدير ذكره انهم غالبا ما يدعون كرها انتماهم لأهل السنة . في الواقع ، لا يحب السنة والمسيحيون العيش في وسطهم ، بينما يعمل الموارنة امناء سر لدى شيوخ المتأولة ، ويقيمون بينهم سنوات عدة . ولكن لسنوات خلت ، استطاعوا وضع يدهم على أقاليم عدة . تقيم عائلة حرفوش ، التي يعتبر سيدها نفسه أميرا ، في بعلبك ، وتدفع اجرة هذا الإقليم لسلطان القسطنطينية مباشرة . وفي سير والمناطق المحيطة بها ، التي تعرف ببلاد بشري نجد ثمانية شيوخ من عائلة ناصيف ، يدفعون الأجرة لباشا صيدا . ويحكم شيوخ المتأولة من عائلة الخنسا ، منطقتي القرنة والهرمل « * * » ، المطلة على نهر العاصي ؛ وهم يدفعون الجزية لبك حمص . خلال إقامتي في هذه البلاد ، كانت عائلة حمادة تحكم إقليمي جبيل بشري الشماليين والواقعين ضمن مناطق نفوذ باشا طرابلس « * * * » . غير أن الأمير يوسف الدرزي طرد هؤلاء المتأولة ، كما سأذكر في ما بعد . يخضع الدروز لسلطة شيوخهم الذين يعرفون بالأمراء . يقيم الأمير الكبير في دير القمر وتمتد
هامش
( * ) يطلق عليهم بوكوك اسم عمادين العرب ، وكورث سمجاد ، غير انني لم اسمع هذين الاسمين في سوريا . ( * * ) على مقربة من الهرمل نجد بلدتي اللبوة والرأس ، اللتين تستمدان المياه من نهر العاصي . ( * * * ) يقول بنامين دو تودلا ( ص 34 ) انه صادف في هذه المنطقة مجموعة من الحشاشين ، ويقول ويتوف ان الحشاشين يهيمون في جبال صور ، وانهم اخذوا ديانتهم من بلاد فارس . مما يعني ان الحشاشين الذين اشتهروا خلال الحملات الصليبية ، كانوا من المتأولة ، غير أنهم لا يقدمون طاعة عمياء لشيوخهم .