حلت اللغة العربية محل اللغة السريانية القديمة . ويزعم أن بعض سكان القرى التابعة لحكومة دمشق ، يستعملون اللغة السريانية الحديثة التي تختلف كليا عن القديمة منها « * » . يتكلم الأكراد والتركمان المقيمين في جبل الأكراد وفي مقاطعة التركمان ، أو في سوريا تحت الخيم ، اللغتين الكردية والتركية المحليتين . ولكن منذ ان خضعت البلاد لحكم الأتراك والذين عينوا في هذه المقاطعات باشاوات لا يفهمون العربية ، أصبحت اللغة التركية ، اللغة المستعملة في البلاط ، سواء في هذه البلاد أو في المقاطعات الأخرى التابعة للسلطان ، غير أن هذه اللغة ليست مألوفة هنا ، شأنها شأن الفرنسية في ألمانيا .
تعد الديانة الاسلامية ، وخاصة المذهب السني ، الديانة المهيمنة في هذه البلاد ، ونجد أيضا يهود ومسيحيين ومتأولة ، ودروز ونصيريين وإسماعيليين واتباع مذاهب أخرى لا يوليها السكان اهتمامهم .
يقيم اليهود في المدن ، وهم جميعا من التلموديين ، وبرغم اننا نصادف في دمشق ، بعض القرائين والسامريين ، الذين يقيمون في نابلس وسحم .
يكثر المسيحيون في سوريا وخاصة في جبل لبنان ، حيث يتمتع الموارنة في ظل الدروز ، بنوع من السيادة ، أكثر منه في المدن . يعترف الموارنة بالبابا كزعيم روحي لهم ، ويشددون على انتمائهم للكنيسة الرومانية « * * » . ورغم انهم يختارون بطاركتهم بأنفسهم يطلبون من البابا مباركة الشخص الذي وقع عليه الخيار ومنحه لقب بطريرك أنطاكية . غير أنهم قلما يأبهون لأوامر البابا ، إذ يروى ان الكهنة الأوروبيين في جبل لبنان ، اختاروا بطريركا كان في روما ونال حظوة لدى الأوروبيين الكاثوليك ، ولكن الكهنة الشرقيون اختاروا بطريركا آخر ضاربين بعرض الحائط رفض البابا منحه بركته . يختار البطريرك الماروني 12 مطرانا يعملون في خدمته . يستعمل معظم موارنة جبل لبنان اللغة السريانية في قداديسهم ، بينما تخلى موارنة حلب عنها كليا واستبدلوها باللغة العربية الحديثة .
يقيم المسيحيون الارثوذوكس في منطقة جبل لبنان الخصبة والرحبة . وقد حلت اللغة العربية
هامش
( * ) اكد لي أمير من جبل لبنان ، ان بعض سكان هذا الجبل ، المقيمين في إقليم الضنية في قرية القاضي ، يتحدثون اللغة السريانية ، ولعل الرحالة اللاحقون يستطيعون التأكد من ذلك ومقارنة هذه اللغة السريانية الحديثة بالقديمة منها .
( * * ) يبدو ان العلاقات بقيت مقطوعة بينهم وبين الأوروبيين التابعين للديانة نفسها حتى العام 1600 ، إذ ارسل حينها البابا موفدا إلى جبل لبنان ، للاستعلام عن مطالب الموارنة ، فأكدوا له جميعا ان مطلبهم الأساسي هو الانضمام إلى الكنيسة الرومانية ، دون الانفصال عنها ابدا ، مهما كانت الظروف ، حتى وان كانت ستذهب إلى الجحيم . رحلة إلى جبل لبنان ، لدنديني ، ص 122 ، 123 ، منذ تلك الساعة ، لم يعد الكاثوليكي يعتبر الماروني ملحدا .