تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نفسها كضباط المشاة . يستخدم الويوده جيشه لقتال العرب والأكراد واليزيديين الذين يتجولون على أراضيه ، وعندما لا تكفيه القوى المتوفرة يقوم بتجنيد غيرها ، ويجد العديد من الناس المستعدين للحاق بالجيش لكسب بعض الغنائم إذ ان الجمال والأغنام والأبقار التي يأخذونها من قبائل البدو أو من السكان المتمردين تصبح ملكا للويوده ، في حين ان الخيول وغيرها من الغنائم تقسّم على الرجال . يدفع السلطان أجور حامية القلعة ، وهي تخضع لأمرة دسدار
( Desdar )
الذي يخضع له عدد من الضباط . وتسمى ميليشا المدينة « عزب » وهي تابعة للسلطان ، وتحمل طبلا كبيرا ، في حين أن رجال الويوده لا يحملون سوى دفوف نحاسية . ويملك الأرمن الذين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية ، فضلا عن الكلدانيين ( اليعقوبيون والنسطوريون الذين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية ) كنيسة خاصة بهم في ماردين ، وتتميز كنيسة الفريق الأول بجمالها . كما يملك اليعقوبيون ثلاث كنائس ، واحدة داخل المدينة واثنتين خارجها ، ويملك المطران على بعد فرسخ من المدينة ، وفي منطقة جميلة ، ديرا تحدثت عنه سابقا لكنه معظم الوقت في المدينة . ويعتبر الشمسيون
( Schemise )
من اتباع اليعقوبيين ، ويبدو ان هؤلاء حافظوا على ديانتهم التي كانت منتشرة بين المسلمين وبين المسيحيين ، وأكّد لي رجل عجوز ، أنه في شبابه عرف عدة قرى في المنطقة الجبلية تتبع هذه الديانة . ويظنون أن هذه الديانة اختفت من القرى ، لكن نجد في ماردين مئة عائلة من اتباعها في حيين مختلفين ، وكان اتباع هذه الديانة ، منذ سنوات ، يشكلون مجموعة مستقلة بذاتها ، لكن السلطان مصطفى أراد إجبار المسيحيين واليهود في مملكته على اعتناق الدين الإسلامي أو مغادرة البلاد ، وبما ان الأعيان ، وحتى المفتي نفسه ، رفضوا الخضوع لهذا الامر لأن محمد نفسه منح المسيحيين واليهود حمايته لقاء جزية سنوية يدفعونها . ولإرضاء الحاكم ، صدر امر بألّا يقيم في البلاد إلّا أهل الكتاب أي المسلمون والمسيحيون واليهود . أما اليزيديون والدروز والنصيريون واتباع الديانات الأخرى الذين يقيمون في المناطق الجبلية والذين يخضعون لأمرائهم وشيوخهم فلم يكترثوا لهذا الامر ، في حين ان الشمسيين كانوا ضعفاء ويقيمون في المدن حيث يراقبهم القاضي المسلم ، فخضعوا لمطران اليعقوبيين في ديار بكر . وأصبحوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين ويتزيون بزيّهم . وتقتصر مسيحيتهم على اللباس وعلى تنصير أولادهم ، وقلما نجدهم في الكنيسة باستثناء زوج منهم يرسلونه كي لا يتهموا بعدم ارتياد الكنيسة ، كما يستدعون كاهنا يعقوبيا لحضور دفن موتاهم ، لكنه لا يدخل المنزل قبل اقفال التابوت ، فيتبع الجنازة إلى مدافنهم . باختصار ، يعيش هؤلاء بعيدا عن المجموعات الأخرى ، ولا يتزوجون حتى من اليعقوبيين . لم أتمكن من معرفة ايّ شيء ايجابي حول مبادئ دينهم ، وقال لي المسيحيون في