تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
تتمتع ماردين بهواء عليل وصحي ، وبما أنها تقع على مرتفع ، يبقى صيفها معتدلا وشتاؤها باردا إلى حدّ ما . وحين يشتد البرد ، ولا يتمكن السكان من اتقائه بفرويّاتهم ، يشعلون ، كما في مناطق أخرى في الشرق ، الفحم في وعاء مليء بالرماد ويسمى تنور ، أو يشعلون الحطب في مدفأة يسمونها « كانون » أو و « جاق » . وتتدفأ النساء هنا ، كما في مناطق أخرى من تركيا ، بنار يضعونها تحت طاولة غير مرتفعة ، يغطيها بساط ، يشدّونه على أقدامهن ، بعد ان يجلسن متربعات حول الطاولة . وتعتبر هذه الطريقة في تدفئة المنازل عملية للغاية واقتصادية لكنها خطرة أيضا ، لأن الأرض حيث يوضع الاناء الذي يحمل النار ، والطاولة التي تعلوه مغطيان بالبسط والسجاد مما يسبب الكثير من الحرائق . وعندما يكثر تساقط الأمطار في فصل الربيع يتوقع أهالي ماردين محصولا غنيا ، ومن أواسط شهر أيار / مايو وحتى تشرين الأول / أكتوبر ، لا تهطل الأمطار وينام السكان في الهواء الطلق ليلا . تكثر المياه العذبة في هذه المنطقة ، ونجد قرب المدينة وفي الجهة الأخرى للجبل الكثير من البساتين المثمرة ، سيما العنب والاجاص والتفاح والفستق الحلبي والبندق الخ ، الخ . وتشتهر ماردين بخوخها الذي ترسل كميات منه سنويا إلى بلاط السلطان . ويكثر الكرز البري في هذه المناطق ، وتزدهر تجارة خشبه في البصرة وحلب ، ويتاجر السكان بالزبيب لكثرة الكروم ، كما أن اسعار النبيذ والكحول منخفضة بين مسيحيي المنطقة . أشرت في وصف شبه الجزيرة العربية ، إلى أنّ المن يجمع بكميات كبيرة هنا ، ويعمل السكان في زراعة الحنطة والشعير ، كما نرى الكثير من المراعي الرائعة في سهول بلاد ما بين النهرين ، ويشتري اللحم اللذيذ بأسعار بخسة . ونجد في المدينة العديد من المصانع الجيدة ، لا سيّما للكتان والقطن ، فضلا عن مصنع للزجاج ، وبشكل عام تشهد التجارة مع المدن المجاورة ازدهارا كبيرا . أشرت سابقا إلى أن والي ماردين يحمل لقب ويوده ، وكان السلطان يعيّنه فيما مضى ، لكنه حاليا يستلم مهامه من باشا بغداد ، ويقال إن عدد القرى في منطقة بلاد ما بين النهرين الخاضعة لهذا الحاكم بلغ في ما مضى 1600 قرية ، بقي منها حاليا 1500 قرية وأظن أن الرقم مبالغ به . ويبلغ عدد القرى في المناطق الجبلية 200 قرية ، ويقال إن السلطان يقبض سنويا 100 كيس نقود ( 33333 درهم ) من هذا الحاكم ، فضلا عن 27 كيس نقود ( 9000 درهم ) كجزية من المسيحيين واليهود ، لكن باشا بغداد يحتفظ لنفسه بمئتي كيس نقود بعد احتساب النفقات . وبخضع لويوده ماردين عدد من الآغاوات ، والشوكادار وغيرهم من الضباط كما لو أنه باشا ، فضلا عن أربعة بيارق مشاة ، يتألف كل منها من 120 رجلا . ولكل بيرق بولكباشي
( Balukbaschi )
واوزباشي
( Odesbasgi )
وشوس
( Tschaus )
وبيرقدار ، كلهم تحت أمرة تفنكجي باشي
( Taffenkschi )
. وتخضع الخيالة لأمرة باش آغا ، وتقسم إلى بيارق ، ويحمل الضباط الألقاب