تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عدد السكان الثمانين نسمة ، ولا يتجاوز عدد المنازل في المدينة والقلعة الثلاثة آلاف « * » . ويقيم في حوالي الفي منزل مسلمون من أهل السنة ، وفي المنازل الباقية مسيحيون ، كما نجد في المدينة قرابة العشر عائلات يهودية . ويملك المسلمون عشرة جوامع ، فضلا عن المساجد الصغيرة ، بعضها قديم وجميل البناء ، تعلو اثنين منها فقط مئذنتان ، ونجد في المدينة أيضا مدرسة تمتد على مساحة واسعة ، وتحمل اسم مؤسسها وحازم بادشاه الفقي
( Khassem Padischa Takkie )
، الذي تتلقى منه سنويا عشرة آلاف قرش بغية اعالة بعض الاشخاص فيها والتي أضحت مهامهم وراثية ، لكن يتوجب عليهم الحصول على تثبيت في مهامهم من القسطنطينية . ويعتبر المتولي الذي يهتم بحسابات الطائي ، والذي يشير على الموظفين الآخرين من أين يحصلون على رواتبهم ، إما من الأراضي واما من المنازل ، الموظف الرئيس في هذا المسجد . وهناك أربعة مدرّسين فضلا عن إمام يصلي للشعب وآخر يصلي للسلطان ، ومؤذن يدعو الناس إلى الصلاة ، وآخر يهتم بالسجاد المستخدم للصلاة ، وسرقجي
( Sarukdsja )
تقتصر مهمته على وضع عمامة نظيفة كل يوم جمعة على حجر عال فوق قبر حازم بادشه ، وبواب ، وعمال ينظفون الثلج في الشتاء ( وهؤلاء هم من المسيحيين ) ، وكيّال يوزع المؤن ، وطبّاخ ، وبستاني ، وعامل تنظيفات ويتلقى الطلاب أسبوعيا مبلغا معينا ، لكنهم لا يكلّفون حاليا الكثر لأن المدرّسين يفتقرون إلى مستمعين . ونجد خارج ماردين بعض التكايا التي يستحيل العيش فيها ، لكنها تتلقى مردودا تطلبه من مدرسة في القسطنطينية ، وتعطى الأفضلية في هذه التكية لابن موظف متوف على الغريب . ويتبع مفتي ماردين المذهب الحنفي ، ويعيّنه في منصبه مفتي القسطنطينية ، أما القاضي فيعينه قاضي ديار بكر . رسمت المنظر العام لماردين الواقعة على جبل وعر على اللوحة
( XLVII )
، وستعطي هذه الصورة للقارئ فكرة عن موقع المدينة ، سيّما وأن وضع خارطة لها أمر صعب للغاية . نجد قرب الرقم 1 ، القلعة الرئيسة ، وقرب الرقم 2 المنطقة التي خيّم فيها تيمورلنك ، وفيها حاليا بساتين فاكهة رائعة ، قرب الرقم 3 قلعة قلشي ، 4 قلعة المرا ، 5 بقايا كنيسة كبيرة هي كنيسة مار يوحنا ، 6 دير صفران
( Dar Safferan )
، محل إقامة مطران يعقوبي ويقع في منطقة جميلة ، على بعد فرسخ من المدينة . ونجد في ماردين عددا كبيرا من الكتابات بالعربية الحديثة ، ومعظمها للصحابة الذين حكموا البلاد ، وإذا ما أراد أحد ما ان يكتب تاريخ هذه المدينة ، يمكنه ان يستفيد من هذه الكتابات ، ولأني وجدت السكّان مشككين ولأن الرهبان الأوروبيين المقيمين في المدينة لم ينظروا بعين الرضا إلى عمل كهذا ، لم أنسخ ايّ من هذه الكتابات .
هامش
( * ) اكد لي أحدهم ان عدد السكان في ماردين تجاوز الستين الف نسمة ، لكن يبدو لي هذا الرقم مبالغ فيه .