( Kara Klife )
( الكنيسة السوداء ) بالقرب من الطريق ، عند قرية سرتانل
( SUrtanel )
، وقد بني من الحجارة المصقولة ، ويقال إن له أبوابا عدة من هذا الحجر « * » ، ويعيش في الدير مطران وكاهن والشيطان . ويروى ، تصدّق عامة الشعب من الأرمن هذه الرواية كإنجيلهم ، أن مطرانا من هذه البلاد ، حكم على الشيطان ، الذي طرده من جسد أحد الاشخاص ، بأن يكنس كل ليلة الدير بأكمله ، وبأن يزيل الأوساخ ، ويؤكدون ان الكنيسة ، ومساكن الكهنة ، والمطبخ تبدو نظيفة كل صباح منذ ذاك الوقت . ويدرّ الشيطان على رجال الدين الربح ، إذ يجعل من بعض المسافرين شهودا لهذه المعجزة فيقدم هؤلاء الهدايا للدير . وقد علمت بالامر متأخرا ، ولم أشارك رفاقي ، لا سيما واني لا اعتقد ان هذا الشيطان سيجعلني لاحقا في مأمن من اللصوص ، وإلّا لوددت رؤية دير رباط .
ويصبح الدرب قرب ديار بكر سبخا نوعا ما . ونصادف العديد من الأنهار الصغيرة ، تعلوها جسور جميلة ، مبنية من حجر اسود صلب . وقد رصف جزء من الدرب امامها . اما أسماء القرى الذي نمرّ بها في هذه المنطقة ، فسجلتها على خارطة سيري ، على اللوحة
L
.
زوّدني راهب كرملي من ماردين ، برسائل توصية للرهبان الكبوشيين في ديار بكر ، وأكّد لي أنهم سيستقبلونني على الرحب والسعة ، وعند وصولي إلى المدينة ، توجهت إلى ديرهم مباشرة ، فاستقبلوني بتهذيب فائق ، ويعتمد هؤلاء أساسا على راهب واحد ، وهو رجل مثقف وطبيب ماهر ، يحبه الأعيان في المدينة ، حتى أن رفاقه يغارون منه . وعرفني هذا الراهب على كبار التجار المسيحيين ، فأمضيت وقتي في المدينة بين الدير وبين مسيحيي البلاد ، وتمكنت من القيام بدراساتي بالرغم من أن المسلمين هنا ليسوا بتهذيب أبناء دينهم في ماردين والموصل إزاء المسيحيين .
واسم ديار بكر ليس بالاسم القديم ، فقد عرفت المدينة في ما مضى باسم آمد
( Amid )
، ويستخدم هذا الاسم حاليا في العقود والوثائق التركية .
وتقع هذه المدينة على الضفة الغربية لدجلة ، وتمتد على مساحة صخرة وعرة للغاية من جهة النهر ( راجعوا الخارطة ، اللوحة
XLVIII
) ، ويحيط بها سور عال من الحجارة السوداء والصلبة لذا يسميها الأتراك قرة آمد ( آمد الأسود ) ويتخلل السور معاقل عدة أو أبراج كبيرة توضع فيها المدافع ، فضلا عن أربعة أبواب : 1 ) ينجي قبوسي
( Jeugi Kapusi )
، 2 ) ماردين قبوسي 3 ) أروم قبوسي
هامش
( * ) علمت في الهند ، ان للمعابد القديمة المحفورة في الصخور أبوابا حجرية ، محفورة أحيانا بإتقان بالغ على شكل شبابيك . وفي قبور ملوك القدس المزعومة أبواب حجرية ، وسأشير إلى ذلك لاحقا .