الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
في 10 أيار / مايو صباحا ، غادرت ماردين مع قافلة صغيرة ، وتوجهت نحو ديار بكر ، وتبلغ المسافة بين هاتين المدينتين حوالي 11 ميلا نحو الشمال مباشرة ، ويمكن قطعها بسهولة في يومين ، لكن المراعي الخصبة والرائعة أغرت أصحاب الدواب فتركوها ترعى ، وسافرنا ببطء فوصلنا ديار بكر في 12 أيار / مايو صباحا . اما الدرب فصعب وجبلي ، والمناطق المحيطة غير مزروعة لقلة السكان فيها ، ولا يستفاد من الينابيع المتدفقة التي يمكن ان تجعل البلاد خصبة وغنية ، إنما نرى في أماكن عدة كروما مهملة مما يدعو إلى الاعتقاد بأن المنطقة عرفت في ما مضى زراعة أفضل من اليوم ، ثم اجتزنا غابة سنديان صغيرة يستخرج منها المن بغزارة وصلنا إلى شيخ خان ، وهي قرية يسكنها الأكراد شتاء فقط ، لأنهم يتجولون مع خيامهم صيفا ، وتقع في واد كبير وخصب . وقد أخذت اسمها من خان حفر كليا في الصخر ، وكلّف من دون شك مبالغ طائلة ، لكنه ليس بجميل أو بمريح لا سيّما وأنه لا ينظف ابدا ، وهو عبارة عن اسطبل للخيول ، حفرت في جدرانه كوّات تستخدم كغرف للمسافرين . وهدمت القلعة ، التي بناها السلطان مراد حين قام بحملته الشهيرة على بغداد ، منذ فترة طويلة .
ولم أشاهد اثارا تلفت الانتباه على هذه الطريق ، سوى قصر زرزاوا
( Kasr Zerzaua )
، وهو قلعة بنيت على قمة جبل ، انما مهجورة كليا « * » ، وقد نصبنا الخيام فيها قبيل الظهر . وبالرغم من الحرارة ، تسلقت الجبل آملا ان أقع على بعض المباني الأثرية الجميلة تحت البقايا التي رأيناها من بعيد ، لكني لم أجد سوى جدران المباني المنهارة المبنية من الحجارة الكبيرة ، وحتى انّ الطوابق السفلية لبعض المنازل حفرت في الصخر . ووجدت بعض واجهات المنازل المقرّنة مما يؤكد ان سكان هذه المنطقة عرفوا في الماضي السطوح المائلة كما في أوروبا ، ولم اكتشف أيّ كتابات هنا . ولا يعرف أحد هنا متى هدمت القلعة ومتى بنيت . لكن يبدو من البقايا أنها قديمة للغاية ، إذ ان الحجارة صلبة جدا ، بالرغم من أنها تعرضت للعوامل الطبيعية ، ويقال إن سيدا أقام فيها ، وقد اعتاد ان يطالب المسافرين برسوم المرور ، وبالضرائب ، وغالبا ما سطا عليهم .
ويقع الدير الذي يطلق عليه الأرمن اسم دير رباط
( Dar Rabat )
، والأتراك اسم قرة قليف
هامش
( * ) يقال إن في ديار بكر اثار تحمل اسم المدك ، لكن لا اعلم أن كانت غير قصر زرزاوا .