تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
سمع عنهما وبالتالي ظنّ ان التماثيل الحجرية ما هي الا اشخاص تحجروا . ولعل هناك فعلا بقايا مدينة وتماثيل تستحق أن يدرسها اوروبي يقوم برحلة من الموصل ، وعلمت لاحقا في حلب ان اوروبيا ، عائدا من الهند ، أكّد لمواطنيه المقيمين في المدينة انه رأى بنفسه بقايا مدينة في الصحراء تحجّر سكانها كلهم في ليلة واحدة . وأظهر أحد مواطنيه ، إذ لم يصدق ما تقدم به الرجل ، رغبة في رؤية المكان ، فإن تجمد الكل في ليلة واحدة ، لا بد ان يقع على نساء ورجال في أوضاع فريدة ، على حدّ قوله ولم يتمكن المسافر من التراجع عن أقواله وإلا اعتبر كاذبا ، فأقسم انه بالفعل صادف وضعيات مماثلة ، وأكّد بالتالي ما رواه لي العرب . تقع مدينة ماردين في أعلى جبل شاهق ووعر شيئا ما ، على ارتفاع القطب 37 و 19 ، وكانت في ما مضى حصنا مشهورا ، لكن لا نجد حاليا إلا بقايا من سور المدينة بعد ان تهدمت القلعة كليا . وكانت هذه الأخيرة تقع على صخرة عالية ووعرة تشرف على المدينة ، وهي طويلة وضيقة ، ويعتبر الطرف الشمالي منها أكثر ارتفاعا وتحصينا من غيره لأن الدرب المؤدي اليه ضيق ، تحفّ به بقايا أبراج . وقد حفر الدرب المؤدي إلى القلعة الرئيسة جزئيا في الصخر ، ونجد حتى اليوم عند مدخلها بابا فضلا عن بعض التماثيل المحفورة في الحجر من زمن المسيحيين . وتكمن مناعة هذه القلعة في أن الصخرة شبه عامودية ، زد على ذلك ، أنها محاطة بسور من الأعلى ، والمنازل المبنية حول أكثر من نصف الصخرة متراصة ومتلاصقة . ونجد في المنطقة آبارا ، لكن يقوم الأهالي بجمع مياه الأمطار في خزانات كبيرة أثناء فصل الربيع . حين يود سكان ماردين وصف مناعة قلعتهم ، يروون ان تيمورلنك حاصرها طويلا ، وتمكن من اكل التين والعنب من أشجار زرعها على تلال في أسفل المدينة ، ثم اضطر إلى فك الحصار . لكن هذه الطريقة التي يعتمدها الشرقيون في الروايات تدخل في باب الكناية ولا تعني سوى ان القلعة تعرضت للحصار لوقت طويل ، لأن التتري يمكن ان يطيب له اكل التين والعنب المزروع ، لكن لا أظن أنه فكر يوما أثناء حصار ما بزرع الأشجار . وقد استولى على المدينة ودمرها ، ونجد هنا قلعتين أخريين هما طورخان قلشي
( Tarchan Kalsi )
وقلعة المرا
( Kalla el marra )
، وتقع الأولى في حرم سور المدينة ، والثانية على جبل منفصل وقد تهدمتا كليا . يتكون الجبل الذي تقوم عليه ماردين من حجر كلسي لين ، يسهل استخدامه ، وقد بقيت معظم المنازل لهذا السبب من الحجارة المصقولة وبشكل مقبب ، وتعلو إحداها الأخرى ، لأن الأرض التي بنيت عليها المدينة منحنية للغاية ، فتشكل سطوح بعض المنازل وبعض الشوارع فناء للمنازل التي تعلوها ، كما تشكل هذه السطوح في بعض الأماكن الشارع بحد ذاته . وتطل المنازل كلها على سهل بلاد ما بين النهرين الواسع والخصب . كان في القلعة 200 منزل ، أما اليوم فلا يتعدى