شخصين جالسين وأمامهما كنز كبير من الذهب والأحجار الكريمة ، وأعطاه أحدهما بعض الكحل وطلب منه فرك عينيه به ، ففعل وأصبح أعمى ولم يشف يوما .
طلبت أسماء القرى والمدن الواقعة على الطريق بين الموصل ونصيبين عبر الجزيرة ، من أناس قاموا غالبا بهذه الرحلة ، وسجلّت هذه الأسماء على خارطة سيري . الجزيرة أو جزيرة ابن عمر
( Dsjesiret el Ommera )
هي مدينة صغيرة على دجلة ، تحكمها منذ سنوات عائلة بحطان
( Buchtan )
الكردية ، ويسمى زعيمها أمير أو بيك ، وتقع الأراضي التابعة لها والتي تضم حوالي 40 إلى 50 قرية بين الموصل ، والعمادية ديار بكر وماردين . وكان باشا ديار بكر يثبت الأمير في الحكم لأنه أقوى جيرانه ، لكن منذ ان أصبحت ماردين تابعة لبغداد ، يتدخل باشا هذه الأخيرة في حكم الجزيرة . حاليا ، يتصارع أخوان من عائلة بحطان على الحكم ، فيساعد الباشاوات وأحدهما ضد الاخر بحسب المبلغ الذي يدفعه ، فتنهار المنطقة يوما بعد يوم . ويستخدم الباشاوات عادة هذه السياسة مع العائلات التي يحق لها الحكم في الأقاليم الصغيرة استنادا إلى نسبها ، ومع البدو أيضا « * » . يحاولون دائما زرع الخلافات بين العائلات الحاكمة . فيستفيدون ماديا ويمنعون هذه العائلات من أن تصبح ثرية وقوية بعدم ابقائها طويلا في الحكم ، كما لا يهتمون ان أفلست مناطق السلطان وانهارت .
اما غالبية سكان جبل مدياد
( Midiad )
أو جبل طور فمن الأكراد واليزيديين ، ولا يهتم هؤلاء بالحاكم التركي المجاور ولا يدفعون له أي جزية . وأهم العائلات الكردية التي تتولى الحكم هنا هي دجوري
( Dakschorie )
، بطقية
( Butakie )
، اشتية
( Aschetie )
ومهلمية
( M'hallemie )
، وتخضع لهذه الأخيرة حوالي 50 قرية ، وفي حين ان معظم العائلات الكردية حافظت على لغتها خارج البلاد ، نلاحظ ان هذه العائلة اعتمدت اللغة العربية . ولم اسمع سوى بقبيلة شلقية
( Tshallkie )
من بين القبائل اليزيدية التي تعيش هنا .
يقال إن هناك منطقة صغيرة تدعى طور ، شمالي الجبل ، يعيش فيها اليعقوبيون ، ولهم فيها مطرانهم الخاص المستقل عن مطارنة ديار بكر اليعقوبيين ، فضلا عنه لا يطلب فرمانا من السلطان كمطران من النسطوريين في حكريه
( Hakkerie )
في الكردستان . ويقيم هذا المطران في دير مدياد على جبل عال للغاية ، ويقوم على سفح الجبل دير آخر في قرية معرين
( Maarin )
، ونجد بالقرب منها قرية تدعى قصر مرببة
( Kasr MarBaBa )
أو مربام
( Marabaem )
وفيها دير يحمل اسم دير السيدة
( Dar Esseide )
وينقل اليه اليعقوبيون موتاهم من على بعد خمسة أيام سفر ويقدّمون للدير
هامش
( * ) انظر وصف شبه الجزيرة العربية .