الحاكم يتناول طعام العشاء في الحريم ، فجالست كبار الضباط ، وقدموا لنا حوالي 15 طبقا ، كما ذكرت في وصف شبه الجزيرة العربية حيث وصفت هذا العشاء ، ولا يقدّم البدو هذا العدد من الاطباق . وصف لي ارمني من ماردين مأدبة أقامها شيخ من قبيلة طي لعدد من المشايخ الآخرين يرافقهم الكثير من الناس كما يلي ، سلق الشيخ الكبير أو شوى في هذه المناسبة ، جملا بأكمله .
وفي حين ان الشرقيين عامة والبدو خاصة يقطعون عادة اللحمة إلى قطع صغيرة تغنيهم عن السكاكين عند الاكل ، يقدّم الجمل في مناسبات كهذه كاملا ، ويقطع كل ضيف منه قطعة كبيرة .
ثم يقدم الأرز المفلفل في طبق كبير ، يتطلب حمله أكثر من ستة أشخاص ، ولا يأكل الضيوف دفعة واحدة ، ويمد كل واحد منهم يده إلى الطبق ثلاث مرات فقط . حين يجلسون ، يرفعون كميّهم ، ويجعلون من الأرز المفلفل كتلة كبيرة بقدر ما تتسع لها يدهم اليمنى ، ويلحسون الزبدة التي تسيل من يدهم وذراعهم ثم يأكلون الأرز بقدر ما يحلو لهم .
انهى موظفو جباية الرسوم عملهم في 24 نيسان / أبريل ، فتركت القافلة في اليوم التالي ، قبل طلوع الفجر ، ووصلت إلى ماردين في يوم واحد برفقة بعض التجار . سلكنا الطريق الذي يمرّ بقعر البريج حيث وجدنا بعض القرى وحقول مزروعة ، وأوردت أسماء هذه القرى على الخارطة
L
.
كانت سرجا خان أو ساديه كما يسميها البعض ، كانت على ما يبدو قلعة كبيرة ، بني سورها من الحجارة المصقولة ، ونجد خارجها بقايا بناء لكنه مهجور كليا ، كما في قصر البريج حيث نجد منزلا حجريا . وشاهدنا في البعيد داره أو قره درا التي كانت مدينة كبيرة في الماضي ، وقد ورد ذكرها مرارا في تاريخ الخلفاء ، ويعيش فيها حاليا القليل من السمان ، ويقال إن سور المدينة لا زال موجودا فضلا عن آثار أخرى رائعة مبنية من الحجارة الكبيرة ، وبئرا عميقا للغاية حفر في صخرة .
وتقع قج حصار
( Kodsje Hissar )
تحت ماردين على طريق اورفة ويطلق عليها العرب اليوم اسمها الحقيقي وهو عنصر أو دنصر
( Gunasser Ou Dunasser )
التي يرد ذكرها في تاريخ الخلفاء ، ويعيش فيها القليل من السكان ، لكنها مكان إقامة سنجاق يتسلم مهامه من والي ماردين ، كما نرى فيها خمس مآذن قديمة ، ونشاهد ديرا قديما مهدما على جبل قرب غنصر .
يقال إن هناك تلة قرب غنصر ، نجد عليها أحيانا قطعا نقدية قديمة وأحجارا محفورة ، وقد يكون هذا الامر صحيحا ، لكن مسيحيي المنطقة يتحدثون أيضا عن كنوز مخيفة ، يصدقون فعلا هذا الامر ، لذا سأورد للقارئ قصتين يروونهما . يقال إن فلاحا كان يلحق ببقرته في الصحراء ، فرآها تتوجه نحو تلة فتبعها ، ورأى هناك غرفة كبيرة مليئة بالذهب والأحجار الكريمة ، لكنه لم يتمكن من لمس ايّ شيء فيها واكتفى بإعادة البقر ، ولم يتمكن بعدها من ايجاد الكهف مرة أخرى . ورأى شخص آخر في المنطقة الجبلية قرب ماردين غرفة مفتوحة في صخرة ، فدخلها ورأى