في اليوم 20 بدأت الأمطار بالهطول لكن منسوب المياه لم يرتفع كثيرا وذلك إلى شهر آذار / مارس حين بدأت الثلوج بالذوبان وصار النهر يفيض شيئا فشيئا في الموصل وبالتالي في بغداد . يقال إن الفرق بين المستويين الأعلى والأدنى لمياه نهر دجلة يعادل 20 قدما تقريبا .
لم أستطع تحديد مكان الضاحية من الجهة الشرقية لدجلة بسبب انخفاض مستوى اليابسة وفيضان الماء عليها عندما كنت هناك . هناك عدد كبير من البساتين في هذه الضاحية لكن عدد سكانه أقل من عدد سكان المدينة . يقع طرفها الشمالي على جزء من بغداد القديمة التي كانت تمتدّ من هنا إلى موسى الكاظم . إذ لا نزال نرى هنا آثار مبان ومسجد وقبور مسلمين ذائعي الصيت ماتوا في المدينة . بالقرب من الرقم 11 على الخارطة ( اللوحة
XLIV
) نجد تكية البكتاشيين ، وهي قديمة البناء وشديدة الارتفاع . فوق المدخل هناك كتابة تأذّت كثيرا بفعل الزمن ربما لكن يمكن أن نقرأ ما جاء تحتها « 1 » . أما باني التكية فهو قلج أرسلان ابن الملك مسعود من طائفة سلجوق عام 584 ه ( 1188 م ) . حول هذا المبنى من الأعلى نجد آيات من القرآن بأحرف كوفية من الفخار . إن الجزء الأكبر منها قد أتلف بفعل الزمن ، كيف لا وقد مرّت عليها 600 سنة لكن لإعطاء القارئ فكرة عن هذه الكتابة وعن الزينة الموجودة فوقها نقلت بدايتها لأنها أقل تأذ من غيرها وهي موجودة في اللوحة
XLIII
قرب الحرف ( ه
E
) ( ب
B
) .
إن هذه الأحرف قريبة جدا من الأحرف الموجودة في اللوحة
IX
من وصف شبه الجزيرة العربية والتي نقلتها في اليمن . فمن هنا يمكننا ان نعرف ان العرب عملوا على تزيين ابجديتهم عندما كانت العلوم مزدهرة عندهم . ولو أنهم تابعوا على هذا النحو لتكبد علماء أوروبا الكثير من المشقة لفك رموز كتابتهم . إن النقش على غطاء آنية من فخار وجدته بالقرب من تخت كسرى ونرى صورة له في كتاب أسفار إيف
( Ives )
هو من الصنف نفسه . ولقد أكد الناس للمسافر الذي وجدها انها كتابة فارسية .
بالقرب من الرقم 12 هناك قلعة صغيرة دفنت تحتها السيدة زبيدة « 2 » الشهيرة عند العرب وهي زوجة الخليفة هارون الرشيد التي توفيت عام 216 ه ( 831 م ) . عام 1121 ه ( 1718 م ) دفن حسن باشا زوجته عائشة ابنة مصطفى باشا بالقرب من زبيدة السابقة الذكر ووضع على ضريحها شاهدا نقشت عليه كتابة أنقلها لاحقا « 3 » كما وحسّن البناء وشيّد أبنية أخرى للمسافرين . على مقربة من هذا
هامش
( 1 ) الملك العدل قلج أرسلان ابن الملك مسعود ابن العدل قلج أرسلان من طايفة سلجوق وذلك في سنة أربعة وثمانين وخمسماية .
( 2 ) هذا قبر المرحومة المغفورة الموفقة للخبرات الجارية ست زبيدة بنت جعفر بن منصور الدوانيقي وزوجة هارون الرشيد من خلفاء بني العباس توفيت في سنة مايتين وست عشرة إلى روحها الفاتحة هذا قبر المرحومة المغفورة الصالحة العفيفة الساعية إلى الافعال المرضية والاعمال اللاتي تستجلب مرضاة الآلهة عايشة خانم بنت المرحوم مصطفى باشا صاحب السلطان محمد خان عليه الرحمة والغفران وزوجة دستور الحرام والوزير الأفخم والي بغداد دار السلام أبو الخيرات حسن باشا يسر الله له الخير كما يجب ويرضى ويشاء توفيت في شهور رمضان سبعة عشرين ليلة القدر في سنة واحد وثلاثين وماية والف .
( 3 ) هكذا يكتبها العرب اليوم :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ( 16 ) ( الواقعة ) .