يكرهون أبي حنيفة كرها شديدا تماما كباقي مؤسسي المذاهب السنية الأخرى وهم لا يكتفون بإهمال قبره بل ويعتبرونه مدنسا وذلك بالتحديد عندما كان الفرس يحكمون بغداد . وقد كان هذا هو السبب الذي جعل السلطان مراد يشن هجوما على بغداد عام 1638 لينتزع المدينة من أيدي الفرس . في هذا الإطار إليكم الحكاية التالية : في أحد المساجد الأساسية وفي حضرة السلطان وبما ان أحدا لم يكن يرتاب في أمره ، أعطي له الاذن بسهولة . حينئذ عرض وضع المسلمين الحقيقيين المؤسف في بغداد وندّد بأفعال الارفاض أو الكفار الذين يملأون مقام الامام الأعظم بالأقذار وقال إنه من العيب على سلطان يدّعي انه من بيت عثمان وعلى مذهب أبي حنيفة الا يثأر لما يحصل ويطهّر بغداد من نير الكفار .
كان ضريح أحمد بن حنبل أحد الأئمة الأساسيين عند أهل السنة يقع بين الكاظم والمعظم
( Moaddem )
لكن مياه دجلة جرفته . تقع عقرقوف على بعد فرسخين ونصف غربي بغداد وهي قلعة على اتصال متين بقلعة هالة
( Helle )
التي ذكرتها آنفا إلا انها ليست مبنية من القرميد بل من الصلصال المجفف تحت أشعة الشمس . وبعد كل ثماني طبقات من الصلصال هناك طبقة من الأسل سماكتها إصبعين . في هذا المبنى نجد ثقوبا صغيرة سدّت حاليا . إن ارتفاع الجدران يبلغ سبعين قدما .
الجهة الشمالية عمودية تقريبا ويبدو انه كان لها مدخل لكنه عال جدا ويصعب الدخول منه من دون سلم . في الجهات الأخرى حيث جففت أشعة الشمس الأرض نرى قطعا من هذا البناء حملها الهواء عنه كما نرى الأسل لأنه أطول عمرا من الصلصال وأخف وزنا . ظن الكثير من المسافرين ان عقرقوف هي برج بابل مع العلم ان هذه الأخيرة قريبة من الفرات بينما عقرقوف قريبة من دجلة . لا يمكننا ان نحدّد اليوم الغاية التي شيّد هذا البناء من اجلها . ربما كان أحد خلفاء بغداد الأولين قد بنى منزله الصيفي على قطعة الأرض نفسها لينعم بالهواء البارد والنقي . في الجوار نجد تلالا عديدة عليها آثار منازل وبساتين وربما آثار مدينة صغيرة أو حتى من آثار بغداد القديمة .
كانت المدائن في الماضي مدينة رائعة الجمال وبقيت بعد وفاة النبي محمد بسنوات مكان إقامة الملوك الفرس . وهي تبعد مسافة أربعة فراسخ جنوبي شرقي بغداد وتقع قرب دجلة . لم يبق اليوم من هذه المدينة الا بقايا قصر كبير يدعى تخت كسرى . يتألف هذا القصر من القرميد والكلس ولا نقرأ عليه اي كتابة . وربما أني لم أستطع الذهاب لرؤيته لن أضيف على هذه المعلومات شيء آخر إلا أن أحد التجار أكد لي ان الذي قاس مدخل القصر قدّر عرضه ب 88 قدما وارتفاعه ب 110 أقدام . إذا فالبناء ولا ريب كبير جدا « 1 » .
هامش
( 1 ) هناك صور لتخت كسرى ولعقرقوف( Ager kuf )في أسفار ايف لكن بدا لي ان عقرقوف في الرسم أصغر منه في الحقيقة خاصة من حيث الارتفاع .