الأسبوع ويتدربون على رماية القوس . قام مرتضى باشا الذي كان سلحدارا ( أي يحمل السيف ) عند السلطان ببناء عامودين صغيرين كتب عليهما بالتركية ليسجّل المسافة التي بلغها قوسه .
بالقرب من العامودين هناك قبتان لكنهما حديثتا العهد . لو كان صحيحا ان الباشا رمى القوس من عمود إلى آخر لكان يتمتع بقوى خارقة لأن المسافة تبلغ 600 خطوة مزدوجة أي 2700 قدم .
إلا أن مرتضى كان من باشاوات بغداد ويمكن ان يكون قد أبعد العمودين عن بعضهما عمدا حتى يتباهى بقواه الخارقة . نجد قرب حلب مكانا مماثلا فيه عمودين مشابهين . في حلب أيضا طلبت من خادمي قياس المسافة وكانت 325 خطوة مزدوجة . نجد الكثير من هذه العواميد على آق ميدان
( Okmeidan )
وهي تلة تقع خلف ترسانة القسطنطينية . ولقد ذكرت في الجزء الأول من هذا الكتاب ان سكان القاهرة المهمين يتدربون أيضا على رمي القوس .
تقع قرية الكاظم الكبيرة شمالي بغداد وغربي دجلة . في القرية هناك المسجد الكبير ( ح ) الموجود في اللوحة
XLII
وضريحي إمامين هما موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد الذي ذكرته آنفا . يبدو أن هذا المزار الإسلامي كان رائع الجمال في السابق لأن القبتين والمئذنة كانت مغطاة بحجارة مطلية على الطريقة الفارسية لكن هذه الأحجار تتساقط شيئا فشيئا . إن موقع هذا المسجد يذكر بموقع مشهد علي ومشهد الحسين إلا أن هناك منازل من الجهتين . أعدم موسى الكاظم عام 185 ه بأمر من الخليفة الذي كان يشك في أن عددا كبيرا من مناصري أهل بيت علي يجتمع في منزله . يقول الشيعة إنه شهيد بسبب ذلك ولا يزالون يذهبون لزيارة قبره . إن غالبية سكان هذه القرية من الشيعة وبما أن شيعة بغداد لا بيستطيعون ممارسة شعائر دينهم بحرية في بغداد فهم يتوجهون إلى هذا المسجد كل يوم . كما وأن غالبية الشيعة من سكان هذه الانحاء الذين لا يريدون أو لا يستطيعون دفن موتاهم في مشهد علي يدفنونهم بالقرب من موسى الكاظم . إن هذا كله يعود على القرية بالكثير من الأموال .
إن بغداد هذه التي بناها الخليفة المنصور كانت تقع غربي دجلة في الجزء الشمالي من الضاحية الحالية ومن قبر موسى الكاظم . عند شرق النهر كان هناك برج لكن لم يبق منه شيء ولا نجد اليوم الا قرية المعظم
( Maadem )
المقابلة لموسى الكاظم والتي تبعد مسافة نصف فرسخ عن بغداد الحالية . إن ضاحية بغداد العتيقة هذه مدينة ببقائها لأبي حنيفة المدفون هنا . كان أبو حنيفة عالما مؤمنا يجلّه أبناء دينه لكن بالرغم من ذلك زجه الخلفاء في السجن لأن ضميره الحي لم يسمح له بتولي مهام القاضي . بعد وفاته ازدادت محبة الناس له ولقبوه بالأعظم
( El Azem )
. إن أهل السنة من أصحاب المذهب الحنفي والذين يشكل الأتراك غالبيتهم يتبعون أبي حنيفة وقد بنوا مسجدا جميلا مع مئذنة على ضريحه وأحاطوه بحصن وبست قلاع وبخندق واحد . وأهل الشيعة