والنقشبندية والرفاعية والقلندرية . . . إن تكية القلندرية هي بمثابة نزل يقصده الهنود المسلمون الفقراء بغرض الحج . إن مؤسس المذهب القادري هو الشيخ عبد القادر الكيلاني المولود عام 560 ه والذي عاش 91 عاما ودفن في بغداد في المنطقة 10 ( خريطة اللوحة
XLIV
) تحت قبة كبيرة .
ولشدة ما تكثر عائدات مقامه يعتاش منه 300 شخص وينام فيه بعضهم مجانا . إن هذه التكية بعيدة عن النهر لذا لديها قناة خاصة بها تجرّ إليها مياه دجلة . عندما كنت أتأمل القبة الكبيرة على المسجد وضريح عبد القادر الذي لم يبد لي أكبر حجما من قصر العين على النيل قرب القاهرة أتى درويش ودعاني بتهذيب فائق للدخول إلى منزله ثم حكى لي عن إحدى معجزات شيخه .
بينما كان عبد القادر يخطب يوما من منبره أمام عدد كبير من الناس توقف فجأة وحمل قبقابه الخشبي ( راجع الصور أ ، ب ، ت . من اللوحة
II
من كتاب وصف شبه الجزيرة العربية ) ورماه على الحائط فاختفى القبقاب . بعد دقائق رمى قبقابه الثاني الذي اختفى بدوره . لم يفهم الحضور ماذا يجري ولا كيف اختفى القبقابان . وإليكم تفسير ما حدث . كان بعض التجار في طريقهم إلى بغداد لإنجاز بعض الاعمال ولزيارة الشيخ عبد القادر عندما اعترضتهم مجموعة من اللصوص العرب فما كان منهم إلا إن استنجدوا بالشيخ في صلواتهم فألقى بقبقابه الذي أصاب رأس أحد رؤساء العصابة . ظن اللصوص في بادىء الامر انه قبقاب أحد التجار فصاروا يعاملونهم بمزيد من العنف والقسوة لكن ما إن رأوا القبقاب الثاني يطير نحو رأس عربي آخر حتى اقتنعوا بوجود أحد الأولياء العظماء الذي يحمي المسافرين فأعادوا إليهم أموالهم وأغراضهم وتركوهم يكملون طريقهم بسلام . بعد أربعة أسابيع وصل التجار إلى بغداد فأعادوا إلى الولي قبقابيه وشكروه على نجدتهم ونشروا خبر المعجزة حيثما ذهبوا .
يبلغ عرض نهر دجلة بالقرب من هذه المدينة من 600 إلى 620 قدما . هناك جسر يصطف تحته 34 مركبا صغيرا ربط الواحد منها إلى الآخر بواسطة ثلاث سلاسل ضخمة . عندما يكون الطقس جيدا والنهر قليل الهيجان يصلح الجسر للاستخدام لكن عندما يهب الهواء بعكس اتجاه المياه يصبح الجسر غير آمن على الاطلاق . وعندما يرتفع مستوى الماء في النهر فجأة دون أن نفك السلسلة على الشاطئ كثيرا ما تتحطم هذه الأخيرة . رأيت مثلا على ذلك في كانون الثاني / يناير 1766 عندما هبت ريح هوجاء من الجنوب الشرقي . في بداية هذا الشهر كان الجو هادئا فذابت الثلوج على الجبال وانحدرت المياه لتصب في دجلة فارتفع مستوى المياه في النهر في منتصف شهر كانون الثاني / يناير وتحطمت السلاسل وجرف التيار السفن الصغيرة والجسر . كما نفقت بعض المواشي أما البشر فرموا أنفسهم داخل السفن حفاظا على حياتهم . ولشدة ما صارت نسبة المياه في النهر ترتفع خرجت عن حدودها وطافت المدينة بكاملها في الأيام 19 و 20 و 21 .