ملاحظات وضعتها في بغداد
تقع مدينة بغداد في ولاية خالص على ارتفاع 33 20 من القطب على الضفة الغربية لنهر دجلة وتشكل مكان إقامة باشا من الدرجة الأولى يحيط بها سور من القرميد . إن جزءا من الأراضي داخل السور خال من السكان وغير مزروع . إلا أن القسم المسكون فيه الكثير من المباني خاصة من جهة النهر وسراي الباشا حيث نجد الجزء الأكبر من المحال التجارية أو البازار .
وبالتالي فإن بغداد كثيفة السكان بالمقارنة مع باقي المدن الشرقية حيث تكثر البساتين . إلا أن شوارعها ضيقة والأسواق الرئيسية فيها مسقوفة . نجد فيها كما في القاهرة شوارع تغلق كل مساء .
تتألف غالبية المنازل من القرميد وهي عادة شديدة الارتفاع . لا نرى فيها نوافذ من جهة الشارع وذلك وفقا للهندسة المعمارية الإسلامية . في الداخل هناك باحة مربعة الشكل تطل عليها الغرف الأكثر أهمية . إن طريقة البناء الشرقية هي في نظري السبب الكامن وراء الحرّ الذي يتذمّر منه السكان . فعندما ترتفع الشمس تصبح هذه الباحات المربعة بمثابة أفران ترتفع فيها الحرارة كثيرا لأن الهواء لا يدخل إليها . لهذا السبب يملك السكان المميزون سردابا في منزلهم أي جناحا مسقوفا ومرتفعا سقفه يقع في القبو وفيه ما يشبه المروحة أو قل الموقد ، فيه فتحة من أعلى من الجهة الشمالية لأن الهواء هنا تماما كما في القاهرة والشارقة يأتي في فصل الحرّ من الشمال .
في فصل الشتاء لا يتساقط البرد كثيرا في بغداد كما في بلادنا لكننا رأينا بعضا منه في بداية شهر شباط / فبراير وكان ارتفاعه يبلغ نصف إصبع . كان السكان يقولون في هذا الطقس انه شديد البرد ويزعمون أن عشرين شخصا تجمدوا في الليلة هذه . الا ان هذا الكلام ليس مغلوطا بكامله إذ ان الفقراء في هذه المدينة يمشون شبه عراة وينام جزء منهم في الشارع .
لإعطاء القارئ فكرة واضحة عن وضع هذه المدينة وكبرها ، أحيله إلى الخريطة المرسومة في اللوحة
XLIV
. لهذه المدينة ثلاثة أبواب من جهة البلد ، بالقرب من الرقم 1 هناك باب المعظم
( Moaaddem )
وقد أخذ اسمه عن أبي حنيفة الذي يطلق عليه أهل السنة اسم آدم والذي يبعد قبره عن هذا الباب مسافة نصف ساعة . هناك أيضا الباب الوسطاني أي باب الوسط بالقرب من الرقم 2 ، وبالقرب من الرقم 3 نجد القلعة الكبيرة المسمّاة بالطليسم
( El Talism )
وكان لها باب لكن بعد ان انتزع السلطان مراد بغداد من أيدي الفرس ودخل من هذا الباب إلى المدينة قام بإيصاده نهائيا ولم