ولم يكن نادر شاه يهتم بالدين بحد ذاته ، ولم يكن يتبع سوى أهوائه أي عجرفته ، وطموحه وبخله . ويدّعون أنه حاول ارساء أسس ديانه عالمية مستوحاة من ديانة المسلمين والمسيحيين واليهود ، لذا أمر راهبا كاثوليكيا بترجمة الإنجيل إلى اللغة الفارسية ، واليهود بترجمة التوراة ، وكلف علماء مسلمين بوضع أسس ديانة جديدة من هذه الكتب ومن القرآن . ولا يمكنني أن أعرف مدى صحة هذا الامر ، لكنه عمل جديا على توحيد السنة والشيعة ، وقد أعطى محمد مهدي خان معلومات واسعة حول هذا الموضوع . وعند وصوله إلى العرش ، ولثقته بأن السلطان لن يعارض قيام مذهب سني خامس ، لأن جعفر وأبا حنيفة وغيره من أصحاب المدارس ، عاشوا قبل قيام مذهب الشيعة ، أرسل إلى القسطنطينية رسولا يحمل التعليمات التالية « * » :
1 ) وبما أننا تخلّينا عن رأينا القديم واتبعنا مذهب أهل السنة ، وبما أننا نعترف بمقام جعفر الصادق السامي ( سلام الله عليه ) ، نرجو أن يؤكد علماء الأتراك تحوّلنا وان يعتبروننا المذهب السني الخامس .
2 ) وبما أنّ في الكعبة ، أربعة مساجد للمذاهب الأربعة « * * » ، ليبن مسجد آخر باسم جعفر .
3 ) وحين يرسل سنويا أمير حاج ، أو قائد لحجاج بلاد فارس ، يرافقه امراء من مصر وسوريا للدفاع عن الحجاج الفرس ، لينضم أمير الباب إليهم للهدف نفسه « * * * » .
4 ) ليطلق سراح السجناء من المملكتين ، ولتقام تجارة حرة بين الأمتين .
5 ) ليرسل حاكما المملكتين سفراء كل إلى بلاط الآخر ، ليهتموا بشؤونهما ، ويعززوا السلام بين الأمتين » .
وقبل السلطان أولا بالمادتين الأخيرتين ، لكنه اعتذر عن القبول بالاقتراح الأول حول المذهب الجديد وبالاقتراح الثاني حول بناء مسجد جديد في مكة . أما بالنسبة للحجاج ، فاقترح الا يمرّوا عبر سوريا بل أن يسافروا مباشرة عبر مشهد علي والصحراء إلى مكة ، ويؤمّن باشا بغداد حمايتهم أيّ إنه يوفر لهم قائدا للقافلة . سمعت في بغداد أن الأتراك خشوا أن يحلو لنادر شاه أو أحد خلفائه على عرش بلاد فارس ، أن يحج وجيشه فينهب بهذه المناسبة الحجاج السنة والكعبة وقبر محمد ويستولي على سوريا ، وكان لخوفهم هذا أساسا من الصحة . وارسل العديد من السفراء
هامش
( * ) تاريخ نادر شاه ، بقلم محمد مهدي خان ، صفحة 237 من الترجمة الألمانية .
( * * ) انظر وصف شبه الجزيرة العربية .
( * * * ) وبما ان القادة الأتراك يرافقون سنويا الحجاج من سوريا ومصر ، يحق لسائق فارسي بمرافقة الحجاج من بلاد فارس .