مبني من الآجر المجفف في الشمس . ونقع داخل المدينة على مسجد واحد تعلوه مئذنة ، أما خارجها فيقوم مسجدان أحدهما سمّي مسجد الشمس وهو شهير بين الشيعة ، ويقال إن عليا لم يتمكن يوما من أن يؤدي صلاة الصباح ، فأشرقت الشمس متأخرة لتمكنه من ذلك ، كما يقال إن عليا صلّى في المكان الذي يقوم فيه مسجد الشمس . ويزعمون أنّ أي شيعي مؤمن للغاية ، يوجّه دعاءه إلى علي ، تتحرك مئذنة هذا المسجد لتشير إلى أن عليّا يتقبل الدعاء . هذا ما أكدّه لي العديدون ، وحين سألتهم عمّا إذا قاموا بهذه التجربة بأنفسهم ، أظهروا تواضعا وحشمة حين أجابوا أنهم غير جديرين بذلك ولا يتجرأون على الحلم بتحرك المئذنة استجابة لدعائهم . ويتبع حاكم هذه المدينة باشا بغداد ، ويكلف هذا الأخير موظفا بإدارة مراكز دفع الرسوم ، وهو يجني الكثير هنا لأن تجار البصرة وبغداد يفضلون ارسال بضائعهم برا من مدينة إلى أخرى على أن يرسلوها عبر دجلة . ويبدو أن مهمة القاضي وراثية ، لأن من يشغل المنصب حاليا استلمه منذ سنوات عدة وهو ابن القاضي السابق . يبلغ عرض الفرات في هذه المدينة حوالي 400 قدم ، يقطعه جسر سيىء ، ربط فيه 32 مركبا صغيرا ، أما مستوى المياه فيه فمنخفض ، لكن اعتبارا من أواخر كانون الأول / ديسمبر اخذ منسوب المياه يرتفع .
ولا شك أن بابل كانت تقوم في منطقة الحلّة لأن السكان يسمّون البلاد اليوم أرض بابل كما نجد بقايا مدينة قديمة لا يمكن أن تكون سوى بابل ، واستنادا إلى هذه الآثار ، يبدو أن الحلّة تقوم في حرم سور مدينة بابل ، لكن عند الحديث عن الآثار البابلية ، لا ينبغي ان يتوقع المرء رؤية صروح رائعة كتلك الموجودة في مصر أو في بلاد فارس . نجد في برسيبوليس أجمل رخام قرب المدينة وعلى التلة التي شيّد عليها القصر الشهير . وتكثر الأحجار الكلسية التي بنيت منها الأهرام الكبيرة ، قرب القاهرة ، كما نرى في الجنوب ، وقرب النيل ، جبالا من الأحجار الكلسية ، ونرى في القسم الجنوبي من مصر قرب النهر جبالا من الغرانيت ، في حين أننا لا نجد على ضفاف دجلة والفرات سوى أراض منخفضة عن الخليج الفارسي حتى الحلّة وبغداد وأبعد من ذلك نحو الشمال . وإذا أراد أهالي بابل بناء منازلهم وصروحهم من الحجارة المصقولة لاضطروا إلى البحث عنها بعيدا ، مما يجعل كلفتها عالية ، لذا بنوا منازلهم من الآجر بسماكة ما نستخدمه نحن بأفضل طريقة رأيتها يوما . ولو بنوا أسوارهم من هذا الآجر مع الكلس لوجدنا اليوم المزيد من الآثار ، لكنهم استخدموا مادة لا تلصق جيدا ، لذا انهارت هذه المنازل القديمة تدريجيا لتبنى منازل جديدة في المدن المجاورة والقرى الواقعة على الفرات ، حتى أن الخان الجميل الذي أقمت فيه في الحلّة بني منذ سنوات قليلة من هذه البقايا .
أما في ما يتعلق بالقلعة وبالحدائق المعلّقة الشهيرة الواقعة قرب الفرات وفقا لما ذكره سترابون
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 232
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٣٢