التي يطلقها الشيعة على الخلفاء الثلاثة الأوائل أبي بكر ، وعمر وعثمان ، وقال إنّ السنة لا يعبدونهم إنما ويجلّونهم ويحترمونهم لأنهم من صحابة محمد ولأن الله اختارهم ليكونوا خلفاء وذلك على يدّ المسلمين الذين لم يكونوا سنة أو شيعة ، فضلا عن أنهم لن يسيئوا إلى انسان بعد مرور أكثر من الف عام على وفاتهم . ولن يصبح علي وهو الخليفة الرابع ، الخليفة الأول أو الثاني أو الثالث ، وبالتالي فإنّ لعن الخلفاء الأوائل وصحابة الرسول ضرب من الجنون والتطير ، وإذا ما اجتمع الشيعة والسنة سيمنعون سفك الدماء ويخضعون لإرادة الله الذي أمر المسلمين الذي يؤمنون بإله واحد أحد وبنبيه بالعيش سوية كالأخوة . اتبع الأتراك مذهب أبي حنيفة ، والمصريون مذهب الشافعي ، والافارقة مذهب مالك ، وغيرهم مذهب ابن حنبل ، لكنهم جميعا من أهل السنة ويعتبرون بعضهم بعضا مؤمنين وأخوة . وأضاف إن المذهب الشيعي جديد ، حين انفصل عن السنة جرّ على الأمة الكثير من الأحزان ، فإن كنتم مسلمين أصحاء ، عليكم إعادة اللحمة بين فرقاء دين نبيّكم ، لكنكم لستم مضطرون لاتباع أحد مذاهب السنة الأربعة ، فأنتم تجلّون جعفر الصادق ، وتعتبرونه أحد أكبر أئمتكم ، وتقبلون بتفسيره للقرآن بالرغم من أنه أقدم من مذهب الشيعة ! اكتفوا بذلك ، واحملوا اسم الجعفريين ، خامس مذاهب السنة . وإن رفضتم ذلك ، والتزمتم مذهب الشيعة ، واستمريتم في كره غيركم من المسلمين ، فلا أريد حكم بلاد فارس » . بعد هذا الاقتراح حول تغيير الدين ، انسحب نادر ليترك للجموع الوقت الكافي للاتفاق حول الخطوة التي ينبغي اتخاذها ، وهل يضعونه على العرش ، علما ان جيشه المؤلف من مئة الف رجل كان جاهزا .
وكثر البلغاء الذين أشادوا بالقائد وبالخدمات التي أسداها للأمة ، فضلا عن تقاه وحماسته للدين ، ووجدوا أفكاره حول الذين هم من غير دينه عادلة للغاية ، وتصرفاته عادلة ، واعتقدوا بضرورة التنازل وتنفيذ ما طلبه هذا القائد الجسور والمنصف والذي لا يهمه سوى راحة الانسانية ، لكن بعض الحضور الذي يعرف مكامن نفس نادر ، اقترح التروي في أمر بهذه الأهمية ، وطلب رأي شيخ الاسلام ( المفتي ) فأشاد هذا الأخير بإنجازات القائد ، واعلن ان ما من أحد يمكنه اقرار السلم والامن في البلاد أكثر من نادر شاه الذي اخضع الأقاليم كافة . أما في ما يتعلق بتغيير الدين ، فرجا الشاه الجديد ألّا يتسرع في ذلك وأن يسلم هذا الموضوع المهم لرجال الدين كي يدرسوه لاحقا .
عندها ، علت أصوات تندد بوقاحة رجال الدين وايثارهم لمصالحهم الخاصة ، فهم يثيرون النزاعات بين المسلمين ويمارسون الاضطهادات كافة الخ ، وقتل هذا الرجل العجوز على يد الرجل الهادىء الذي كان يتحدث منذ لحظات بإنسانية ومحبة عن أبناء الديانات الأخرى ، عندئذ ، لم يعارض أحد تغيير الديانة وأعلن نادر شاها ، فحرر عقدا يعلن فيه أنه يقبل بحكم بلاد فارس بناء على طلب الفرس أنفسهم ولأنهم أعربوا بملء ارادتهم عن استعدادهم للاتحاد مع السنّة ، ثم أرسل فرمانا إلى
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 228
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٢٨