أولا شهودا على حديثه ، وإذا أراد الفارسي تجنب الوقوع في يد العدالة اضطر إلى دفع المال بسخاء . وأراد أحدهم ، وكان يبدو أنيق المظهر ، التعرّف اليّ في أحد المقاهي ، ظنا منه اني تاجر ارمني ، وحين علم اني اوروبي سرّ أكثر ، وأخذ يمدح الخدمات الجلال التي قدّمها له أوروبيون في حلب والقسطنطينية ، وسمّى بعض الأوروبيين الذين يعرفهم بأسمائهم ، وأعلمني باستعداده لتقديم اي خدمة لي في بلاد أنا غريب عنها كليا ، ولا يهتم سكّانها بالاوروبيين وبالمسيحيين الشرقيين .
وغالبا ما سمعت اطراءات كهذه في بلاد فارس ، وهي لا تعني شيئا لكنني لم أعتد تلقي عروضات كهذه من عرب أو أتراك ، فالتزمت الحذر وحين علمت هوية محدّثي تجنبت الرفقة بشكل عام .
تجدر الإشارة إلى أنّ الكعبة ليست المكان الوحيد الذي يعتبر ملجأ للحمام عند المسلمين ، فلا يطردونها من الجامعين فوق قبري علي والحسين ، والجامع الرئيس في الحلّة وفي مدن أخرى .
وبما أني تحدثت غالبا عن الشيعة ، سأذكر هنا نقاط التباين بينهم وبين السنة « * » : يعتبر كلا الطرفين القرآن كتاب شريعتهم ونظامهم ، ويؤمنون ان لا اله إلا الله وأن محمدا نبيّه . ويقال إن الشيعة يطهرون أجسادهم . ويصلّون خمس مرات يوميا ، ويمنحون الكثير من الحسنات ، ويصومون شهر رمضان ، ويحجون إلى مكة مرة على الأقل ، لكنهم يفسرون فقرات عدة من القرآن بطريقة مغايرة لتفسير السنة . وبما انهم انفصلوا عن السنة لأن عائلة نبيهم لم تحصل على الخلافة ، جعلوا من هذا الامر فعل ايمان يرفضه السنة ، وأهمه أنهم يكرهون الخلفاء الثلاثة الأوائل أي أبا بكر وعمر وعثمان ، وقد جعل هذا الامر الكراهية تستشري بين الطائفتين .
ويجب ان يؤمن الشيعة بالاثني عشر اماما الذين كان ينبغي ان يحكموا برأيهم ، الواحد تلو الاخر ، لكنهم تعرضوا للاضطهاد عن قبل الخلفاء . والامام الأول هو علي ، صهر محمد الذي ذكرته سابقا ، وأضاف الشيعة إلى شهادتهم ما يلي : « لا إله إلا الله ، ومحمد رسوله ، وعلي ولي الله » ، ويؤكد بعض الكتّاب الأوروبيين أنهم يفضلون علي على محمد ، لكن هذا الكلام غير صحيح وإن كان لذكرى علي احترام واجلال بينهم . أما الإمام الثاني فهو الحسن ، الابن البكر لعلي وفاطمة ، وقد دفن في مكة . والامام الثالث هو الحسين ( الذي ذكرته سابقا ) أخو الحسن ، والرابع يدعى علي ، والخامس محمد ويلقّب بالباقر ، والسادس هو جعفر الصادق وقد دفن هؤلاء الثلاثة في المدينة . وامام الشيعة السابع هو موسى الكاظم الذي سآتي على ذكر قبره عند الحديث
هامش
( * ) في الترجمة الألمانية ل « التاريخ العام للأزمنة المعاصرة » لسملر ، وفي الجزء الأول . صفحة 538 ، يقول الكاتب : « يستخدم السنة كلمة شيعة ككنية أو كلفظة احتقار » ويسمي اتباع علي العدلية . لم اسمع بطائفة في بلاد فارس تدعى العدلية ، ولا يعتبرون كلمة شيعة إهانة . ويطلق الأتراك على الفرس اسم كوفيالباش( Kufilbasch )للسخرية .