عن بغداد ، والثامن هو علي الرضا المدفون في مشهد في خراسان ، وقد دفن محمد الجواد وهو الامام التاسع قرب جدة موسى في مسجد في مدينة بغداد القديمة . ويعتبر علي الهادي والحسن العسكري الامامين العاشر والحادي عشر ، ونرى ضريحيهما في سامرّاء ، وهي مدينة على نهر دجلة شمال بغداد . ويحمل الإمام الثاني عشر اسم محمد ، وقد تعرّض للاضطهاد من قبل الخليفة فلم يعد يظهر علنا ، ويقال إنه عاش لفترة طويلة في كهف في سامرّاء ، ونجد هناك قبره . ويعتقد الشيعة ان الله أخفاه عن الأرض وانه سيعود يوم القيامة تحت اسم المهدي وسيدعو الناس إلى مذهب الشيعة . إن المسجد قرب الكوفة الذي ذكرته سابقا والذي يحمل اسم صاحب الزمان المهدي ، قد بني تكريما لهذا الامام .
ويزر الشيعة قبور الامام الأول والثالث والسابع والثامن والتاسع لأنها الأقرب إليهم ، ويحج بعض منهم إلى سامرّاء ، لكن لا ينال أحد لقب حج ما لم يزر الكعبة في مكة ولو لمرة واحدة . ولا يقصدون قبور الشهداء من أصحاب محمد إلّا في المناسبات ، وقلما نجد قرية شيعية أو سنية تفتقر إلى قبر وليّ ما ، لكن الغرباء من المسلمين لا يهتمون بها ويكتفون بصلاة قصيرة فيها من دون الاكتراث حتى لاسم هذا الولي .
ويصلي السنة عامة في الأوقات المحددة للصلاة ، اي إنهم يؤدون صلاة الظهر ما بين الساعة الثانية عشرة والثالثة بعد الظهر ، وصلاة العصر بين الثالثة بعد الظهر والمغيب ، الخ . . . وإن تقاعسوا عن الصلاة في الوقت المحدد ، لا يعتقدون أن الله يقبل من الانسان ان يصلح خطأه بأداء هذه الصلاة في وقت لاحق . ويجعل بعض الشيعة ( لعلهم من الجعفريين ) الذين سافرت معهم في بلاد فارس صلاتهم أسهل إذ يكتفون بالصلاة عند المساء عن النهار بأكمله ، ولا يؤدي هؤلاء صلاتهم بخشوع كالسنة ، فقد لاحظت ان بعضهم يتوقف أثناء صلاته للاستماع للأحاديث ويشارك فيها أحيانا . لكنهم يغتسلون قبل الصلاة ، ويفترشون سجادة أو عباءة كي لا يتسخوا أثناء سجودهم .
ويضعون قرصا من الأرض التي قتل عليها الحسين والتي يعتبرونها مقدسة في المكان الذي يلمس فيه جبينهم الأرض لأنهم يظنون أن صلاتهم ستعتبر كما لو أنهم أدّوها قرب قبر امامهم . عند انتهائهم من الصلاة ، يحملون سبحة مصنوعة من التربة ذاتها ، ويكررون بعض الكلمات حتى انتهاء الحبّات ، ثم يسرّحون لحاهم .
وتصنع السجدة والسبحة اللتان ذكرتهما في مصنع في مشهد الحسين تملكه منذ سنوات عائلة تدّعي تحدرها من محمد أي إنها من السادة ( السيّاد ) ، وتتبع المذهب الشيعي ، لكنها تدفع سنويا مبلغا كبيرا لباشا بغداد لقاء هذا الامتياز . وتباع هذه الاغراض في مبنى صغير قرب مسجد الامام ، وطلبت من الشيخ شراء بعضها ، ورسمت اشكالها واحجامها المختلفة على اللوحة
XLII
قرب