فعائلة عربية ، بنت في المكان مسجدا جميلا صغيرا ، تعلوه مئذنة . ولا تدفع هذه العائلة اية ضريبة للأتراك ، حبا بالنبي وحسب ، كما تكسب الكثير من المسافرين الذين يحلو لهم الاستراحة هنا .
ويحيط بقبر حزقيال ، وبالمسجد وبمنازل العرب الحقيرة سور متين وعال ، تبلغ مساحته 1200 قدم ، ويقال إنه بني على حساب يهودي من الكوفة يدعى سليمان ، ويبدو أن اليهود يقومون بترميمه حاليا . وفي موعد صبح اليهود ، يؤم البلاد عرب يأتون لتهنئتهم أو على الأصح لمطالبتهم بالهدايا ، ومن الأفضل ان يتفقوا معهم بالحسنى ، لكن اليهود جبناء وخجولون . ويخيفهم عدد قليل من المسلمين وإن كانوا هم أقوى منهم مما يجعل العرب وقحاء متغطرسين ، فيكتفي اليهود بالبقاء محبوسين في قلعتهم الصغيرة أو حانهم كما يسمّونه . ولا يتجرأ اليهود على اطلاق النار على أعدائهم ، ولو لمرة واحدة ، حتى وإن حملوا أسلحة نارية ، لأن الدم الإسلامي الذي سيريقونه سيدفعون ثمنه غاليا ، ولن يتوانى العرب عن ترقب قافلتهم المقبلة ومهاجمتها وسلبها . لذا يجب ان يبقى الحجاج في حانهم حتى يخلّصهم حاكم الحلّة ، أو باشا بغداد ، إن كان عدد العرب كثير ، ويكلفهم هذا أكثر مما يطلبه العرب . وبما ان هؤلاء الأخيرين يضطرون إلى الانسحاب خاليي الوفاض تقريبا ، يشكل هذا تنبيها لهم بعدم التعرض مرة أخرى لليهود .
ونصادف بين كفيل والحلّة العديد من الأنهار الصغيرة الجافة خلال هذه الفترة من السنة ، ولا نرى ما يثير الاهتمام على هذه الدرب سوى بعض منازل الفلاحين المتفرقة وعددا من القبب فوق قبور أولياء المسلمين .
في 26 استرحت في الحلّة ، وفي اليوم الثاني توجّهت إلى مشهد الحسين المبني في المكان المشهور بين المسلمين والمعروف باسم كربلاء ، وهي تقع على بعد حوالي سبعة فراسخ أو خمسة أميال إلى الشمال الغربي من الحلّة ، ولا نصادف على طول هذه الطريق ( اللوحة
XLI
) إلّا الطهمازية
( Tomasie )
وهي قرية كبيرة بناها الشاه عباس ونجد فيها العديد من حدائق النخيل .
لم تكن منطقة كربلاء آهلة بالسكان حين قتل فيها الحسين وبعض أهله وأصحابه ، لكن هذه المعركة اتاحت للمنطقة فرصة الاستفادة ، فتمّ جرّ المياه إليها من الفرات ونرى فيها اليوم غاية من أشجار النخيل « * » ، أما المدينة فأكبر من مشهد علي وأكثر سكانا ، وقد بنيت المنازل فيها بطريقة متينة لكن معظمها من الآجر كما في البصرة والحلّة . يتخلل سور المدينة خمسة أبواب ، وهو مبني من الطين والآجر المجفف في الهواء الطلق ، إنما قد انهار بأكمله .
هامش
( * ) يسمي محمد مهدي خان هذا المكان « مكان الجنائن » ، تاريخ نادر خان ، ص 374 ، الترجمة الألمانية .