الحرفين ( د
D
) و ( ه
K
) ، فنستنتج منها أنها محفورة بشكل جميل . كما اشتريت مدرجا يبلغ طوله ستة أقدام وثلاث بوصات ، وعرضه ثمانية أقدام ، عليه صور للكعبة وقبر محمد وقبور الأئمة الأولين وأمور أخرى يزورها الحجاج ، لكن الرسم سيىء للغاية ومليء بالألوان فضلا عن الذهب والفضة . ورسم على هذه الورقة البراق الذي امتطاه محمد في رحلته إلى السماء ، وجمل يحمل الوشاح الثمين الذي يرسل سنويا من القاهرة إلى مكة ، وأسد ( ربما يمثل علي ) ، وجواد علي المبرقش الشهير دلدل « * » ، وعبده الوفي قنبر ، وحسامه الذائع الصيت ذو الفقار ، وأخيرا الختم النبوي الذي يقال إن محمدا يحمله على ظهره . ولن يروق لقارئي أن احفر هذه الصور بحجم متوسط ، لكن بما أن ذكر ذو الفقار يرد غالبا في قصص العرب ، رسمته قرب الحرف ( و
F
) ، وهي صورة فريدة وكبيرة للغاية ، لكن لا بد أن رجلا شهيرا كعلي وقويا مثله ، اعتاد أن يحمل حساما فريدا وعظيما . ويبلغ حجم السيف المرسوم على هذه الورقة ستة أقدام ونصف مقارنة مع حجم الصور الأخرى . وسيجد الأوروبيون هذه الصورة غريبة للغاية ، لكن إذا اعتبرنا ان المسلمين يجعلون سيف علي ذا حديّن ، وأنهم حاليا لا يعرفون سوى الحسام ، لا يمكننا أن نلوم الرسامين الشرقيين الذين يتبعون مخيلتهم ويرسمون ذا الفقار بحدّين . ألا يرسم الأوروبيون أشياء من الشرق لم يروها بأنفسهم بطريقة غريبة أيضا ؟
ونرى على اللوحة نفسها قرب الحرف ( ز
G
) ، أثر ختم الرسالة الذي يحمله محمد ، وقد كتب عليه بالعربية ، لكن أكّد لي أحد رجال الدين السنة أن العلماء غير مثقفين حول طبيعة هذا الختم ، ويدعي ان لمحمد عينان خلفيتان في هذا الختم يرى من خلالهما ما يدور خلفه . ورسم البراق على الورقة على شكل جواد مسرّج ، له رأس امرأة بشعرها الطويل ، وجناحين صغيرين وذنب عريض .
تعرض المذهب الشيعي المسيطر في بلاد فارس منذ أكثر من مئتي عام ، والذي انتشر خارج حدود هذه المملكة ، منذ سنوات عدة ، لخطر الإبادة على يد نادر شاه . وحاول هذا الأخير ذلك إما غطرسة وإما تفاخرا ، كي يدّعي انه أسس مذهبا جديدا ، ولعله اعتقد أن سلالته لن تضاهيه وظن أن المذهب الجديد سيبقيها على عرش بلاد فارس . وقد نجح الشاه إسماعيل في عمل كهذا في ما مضى ، لكن نادر لم يكن مطلعا على القرآن وتفسيراته المختلفة ، وإن أظهر قيمة عظيمة وخبرة كبيرة حتى أنه لم يكتف بإخضاع بلاد فارس كلها والهند أيضا ، لكنه افتقر إلى الميزات الأساسية التي تجعل منه مؤسس مذهب جدبد ، لذا أساء إلى الدين بالتغييرات التي ادخلها ، وقبل ان أخوض
هامش
( * ) في الحقيقة دلدل ليس اسم حصان علي ولكنه اسم البغل الذي كان يركبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أهداه إياه مع جملة هدايا المقوقس حاكم مصر قبل الفتح ( الانتشار ) .