تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الرحلة من البصرة إلى لملوم ومشهد علي ، ومشهد الحسين ، والحلة ، وبغداد

للانتقال من البصرة إلى بعداد ، هناك طريقان ، الأول عبر دجلة والثاني عبر الفرات ، ولا يستخدم المسافرون الطريق الأول عادة ، لطول المسافة بسبب تعرجات النهر الكثيرة ، في حين ان الفرات لا تعرجات فيه ، فضلا عن اننا نصل على هذا النهر حتى الحلّة ومنها ينتقل المسافر مباشرة إلى بغداد برا ، مما يجعل ، الدرب أقصر ، ونجد على الفرات محطات أو منازل ، فحين يودّ المسافر أن يرتاح يظهر إذن الحاكم الذي يحمله ، ويمكنه أن يتفق مع أناس في محطات مختلفة ليسحبوا مركبه ، بأسعار معقولة ، فيصل إلى الحلّة بهذه الطريقة في عشرة أيام على الأكثر . ويجب أن يتمتع المسافر بصحة جيدة ليقوم برحلة كهذه في الشتاء ، وبما أن قطاع الطرق يكثرون على هذا الدرب ، لا يستخدم هذه المحطات إلا رجال الحكومة الذين لا يتجرأ العرب على المساس بهم ، فضلا عن أناس على عجلة من أمرهم ولا يحملون معهم سوى حاجاتهم الضرورية . أما أنا فانتظرت وصول مركب صغير ينقل بضائع إلى الحلّة واستأجرت المقصورة لنفسي وغرفة صغيرة لخادمي . حين صعدت على متن المركب ، وجدت في الغرفة المذكورة ، ضابطا من الانشكاريين يعاني سكرات الموت ويريد الوصول إلى الحلّة ، وهي رفقة لم أكن أتمناها في رحلتي سيما وأني لا أعرف المرض الذي يعاني منه . لكن صاحب المركب كان قد قبض ماله سلفا ، وأقنع خادمي ، وهو مسلم من البصرة ، بالتنازل عن مكانه والبقاء على سطح المركب ، وكي لا أكون أقل انسانية تجاه هذا البائس من المسلمين الذين كانوا ليكرهونني لو طردته ، سررت لقرار خادمي وقررت أن أسلم أمري للقدر . كانت الرحلة شاقة بالنسبة لجاري المريض ، وبما أني اعتدت العيش بين العرب ، لم أستأ من القرار الذي اتخذته بشأن السفر على متن هذا المركب « * » . استغرقت الرحلة 21 يوما أيّ من 28
هامش
( * ) إذا أراد أحد ما معرفة المصاعب التي يتعرض لها الأوروبي في هذه المناطق عليه قراءة الجزء الثاني من رحلات ايف إلى الهند وبلاد فارس ، عانيت من مصاعب ومشاكل عدة أثناء هذه الرحلة ، لكني تمكنت من تجنب العديد من العقبات التي تحدث عنها ايف لأني اعتدت السفر مع المسلمين .