تشرين الأول / أكتوبر إلى 19 كانون الأول / ديسمبر حيث وصلنا لملوم وغادرت المركب ، وهي رحلة طويلة لكنها اتاحت لي فرصة القيام بدراسات فلكية عدة ، ساعدني خلالها المسافرون الآخرون إذ تحلقوا حولي بثيابهم الطويلة لرد الهواء حين كنت أضع ساعتي الشمسية على الشاطئ .
سجلت ارتفاع القطب في أماكن عدة مررت بها وهي :
في البصرة كما أوردت سابقا 30 30
في الأول من كانون الأول / ديسمبر قرب المنصوري 30 52
في الثاني من كانون الثاني / يناير في أبادا 30 55
في الرابع من كانون الثاني / يناير في كعد 30 58
في السادس منه في أرجة 30 59
في 12 كانون الثاني / يناير في غريم 31 17
في 16 كانون الثاني / يناير قرب السماوة 31 19
في 18 كانون الثاني / يناير في منطقة أبو حروق
( Abu Haruk )
31 28
في 19 كانون الثاني / يناير قرب لملوم 31 43
ثم في الحلّة 32 28
وبما أن الفرات لا يجري في هذه المنطقة مباشرة من الشمال إلى الجنوب انما من الغرب إلى الشرق ، يصعب تحديد طول المسافة لا سيما حين نسافر بعكس التيار حيث يدفعنا الجزر غالبا إلى الامام ، والمدّ أو الرياح المعاكسة إلى الخلف « * » . زد على ذلك ، أننا اضطررنا إلى سحب المركب لأن منسوب المياه منخفض للغاية فلمسنا القاع ، فلم ير البحارة المساكين بدا من النزول إلى المياه والعمل جاهدين لتخليص المركب . وفي أحدى المناطق التابعة لقبيلة بني الحكم
( Hackkem )
، وضع السكان سدا لتحويل المياه لريّ مزروعاتهم فلم نجد سوى ممرّ ضيّق للغاية يعظم فيه التيار فأمضينا نصف نهار حتى تمكنا من المرور بمركبنا . ولم أتمكن من تحديد المسافة بدقة إلا استنادا
هامش
( * ) نجد على الفرات مدا وجزرا حتى ارجة اي على مسافة 14 ميلا بعد القرنة( Kone )، وعلى بعد حوالي 28 إلى 30 ميلا من الخليج الفارسي ، لكن لا نلاحظ وجود مد وجزر على دجله بعد أسر( Oser )وهي قرية تحمل اسم اسراء( Esra )، ويزور فيها اليهود اليوم قبرا للتبرّك .