يروي الانكليز قصصا عديدة تثبت جهل العرب للعادات والتقاليد الأوروبية ، ومنها القصة التالية :
لاحظ ضابط من ضباط سليمان ان أحد الربابنة ينظر إلى ساعته . فطلب منه أن يريه هذه الآلة الغريبة ، ولما لاحظ ان شيئا ما يتحرك في داخلها ، وضعها في دلو ماء ليغرق هذا الحيوان . وبعد ان أدرك ان الساعة لا تزال تعمل ، رماها أرضا . فراحت تتفكك قطعها كلها ، فخاف العربي منها ورماها في الماء .
بعد ظهر 24 آب / أغسطس ، شاهدنا ثماني سفن حربية تابعة للشيخ سليمان ، تجتاز النهر .
فوضعت المدينة في حالة تأهب . ولما كان الحاكم يخشى ان يرسي العرب السفن الحربية امام منزل القائد باشا ، أو ان ينزلوا جيوشهم في المدينة ، انتقل ليلا برفقة رجاله إلى مناوي . في اليوم التالي ، عملنا ان رجال سليمان نهبوا قريتين صغيرتين ، تابعتين لشيخ قبيلة المنتفق ، وأضرموا النار فيها ؛ كان هؤلاء العرب يقيمون حاليا بين البصرة وعرجة ، وهم يدفعون حاليا الجزية لباشا بغداد ، ويعيشون بسلام مع البصريين . أظهر عبد الله ، شيخ القبيلة الحالي ، استياءه من تصرف سليمان ، واستعد للانقضاض على بلاده . فدعى الحاكم للمشاركة في حملته هذه ، وقبل ان يصله رد الحكومة التركية ، تمركزت جيوشه امام المدينة ، وكان بعض العرب يعبرون النهر في زوارق صغيرة ، برفقة نسائهم وأولادهم ، بينما يمر البعض الاخر امام المدينة على ظهور الجمال ، حاملين اكياسا فارغة ، ومتوجهين نحو بستان النخيل الواقع على الطرف الجنوبي ، من البصرة .
عاد سليمان برفقة سفنه الحربية إلى المدينة ، بينما تراجع الحاكم ، إلى مناوي ، ولكن سليمان لم يكن ينوي انزال جيوشه حيث يتوقع ان يلقى معارضة ، فبدأ يجمع التمر من القرى المجاورة ، إلى أن بلغ أقصى الجنوب ؛ في المقابل ، كان عرب قبيلة المنتفق يجمعون التمر من الجنوب إلى الشمال ، في البصرة . في 10 تشرين الأول / أكتوبر ، تابع عرب قبيلة كعب الطريق ، بينما عاد عرب المنتفق إلى ديارهم ، فلحق بهم البصريون ، ليجمعوا التمر الذي تركه جيرانهم . فبدا لنا واضحا ان الشيخين عبد الله وسليمان قد اتفقا ، بين بعضهما ، على جمع تمر الرعايا الأتراك ، رغم ان عرب قبيلة المنتفق أرادوا ان يثبتوا صداقتهم للبصريين وكان يصل يوميا إلى المدينة أناس يتحدثون عن المناوشات التي وقعت بينهم وبين عرب كعب ، لمنعهم من نهب بساتين النخيل ، حتى أن الشيخ عبد الله ارسل إلى الحاكم رأسين كان سكان البلدة يفتخران بهما كثيرا . لم يتجرأ أهل المدينة على التعبير عن رأيهم في الحرب ، فهم يعتقدون ان العرب اقتطعوا رأسي رجلين مريضين . في هذه الأثناء ، كانت الحكومة التركية راضية كل الرضى عن النجاح الذي حقق ، لأنها كانت تخشى ان تهاجمها قبيلة المنتفق من جهة وقبيلة كعب من جهة أخرى . في نهاية الامر تقاتل عربي من المنتفق مع جندي من جنود الحاكم وارداه قتيلا ، فأبى السكان ان يقبلوا بهذه الإهانة في عقر
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 196
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٩٦