المساء ، ويقال إن هذا الندى ليس مضرا ابدا بالصحة ، علما اننا كنا ننام في العراء . والجدير ذكره انني أصبت بداء العيون ، السائد في هذه المنطقة .
بنى الهولنديون تحت منازلهم ، غرفا صيفية ، شأنهم في ذلك شأن أعيان بلاد فارس ، وبغداد والبصرة . وجدت تحت المنزل الذي أعده لي السيد بوشمان غرفة مجهزة بمروحة لتلطيف الهواء ، غير انني نادرا ما كنت استعمل هذا المكان ، حتى أبقى معتادا على الجو الحار ، ولا أظن ان المروحة تختلف كثيرا عن المدفأة ، إلا بكونها مفتوحة من احدى الجهتين ، ليدخل منها الهواء في الفصل الحار .
الرحلة من الخرج إلى البصرة
في 31 تموز / يوليو ، غادرت الخرج عند المساء ، وبلغت مصب شط العرب بين الأول والثاني من آب / أغسطس . يطلق العرب هذا الاسم على النهر الكبير الممتد من القرنة ، حيث يندمج الفرات ، ودجلة إلى الخليج الفارسي . ولا يزال العرب يطلقون على المنطقة الواقعة فوق القرنة ، اسم الفرات الأول والجل الأخير ، المذكورين في الكتاب المقدس . ينقسم شط العرب ، قرب البصرة ، إلى عدة روافد « * » .
والملاحظ ان الجزر المحيطة بهذا النهر ، تقع على مستوى منخفض جدا . مما يتعذر بالتالي على الاشخاص القادمين بحرا رؤية مصبات الشط ، شأنها في ذلك شأن مصبات النيل ، وحده الرافد الغربي المعروف بشور حالتا ، يستعمل أحيانا للملاحة ، فغالبا ما نجد امام المصب رصيفا عاليا ، يتعذر على السفن الكبيرة اجتيازه ، خلال ارتفاع نسبة المياه أو عند اكتمال القمر « * * » تحد النهر من الجهتين بساتين النخيل والقرى الصغيرة والمنازل المتناثرة هنا وهناك ، أما أكثر القرى تميزا فهي قرية حسان ابن الحنفية ، حيث دفن المدعو حسان ، شقيق الأمير محمد ، الذي اتيت على ذكره في سياق حديثي عن الخرج ، ويقال انهما ابنا علي وحفيدا محمد . وأظن ان المكان الذي دفن فيه حسان ، كان مغطى بالمياه قبل 1100 عام تقريبا ، فالشاطىء منخفض جدا في بعض الأماكن ، إلى حد ان السكان اضطروا لبناء السدود كي يحموا بساتينهم من الفيضانات . ونشاهد
هامش
( * ) يسمي اريان هذا النهر سينتو ، رانيس بينما لا يطلق عليها بعض اليونانيون ، اسم باسيغريس ، تجدون في اللوحةXLالخريطة التي رسمتها استنادا لما شاهدته ، ولروايات بعض سكان البصرة ، وأظن انها تعطي القارئ فكرة عن مصب هذا النهر .
( * * ) استنادا إلى تقرير البحارة ، يبدأ المد هنا ، عند ظهور القمر في الأفق ، مما يعني انه عند اكتمال القمر ، يبلغ المد ذروته ظهرا أو عند منتصف الليل .