للنهوض بهذه المدينة وجعلها تستعيد عزّها الماضي . فقد بنى لنفسه فيها قصرا وزرع حوله حديقة رائعة الجمال وأجبر عددا من الشخصيات البارزة من مختلف المناطق الفارسية على الإقامة في شيراز نتيجة لذلك تجمّلت المدينة وصار هؤلاء ينفقون أموالهم فيها فاستعادت التجارة نشاطها . في المدن الشرقية عادة ، قلما يهتم السكان بالداخلين والخارجين إليها ، أما في شيراز فيستطيع من شاء أن يدخل إلى المدينة ، لكن إذا أراد شخص غير معروف أن يخرج منها فإن عليه أن يبرز تصريحا بالمرور للحرس . ولا يسمح لأي امرأة بالخروج من المدينة خوفا من أن يكن مساجين تنكروا بزي النساء للفرار . وهكذا كان على نساء الأرمنيّات اللواتي أتين في قافلتنا أن يبقين بالقرب من باب المدينة .
في الخامس من آذار / مارس ، قدّمني السيد هركول إلى بكلربك فرسستان « 1 » المقيم في هذه المدينة . امتطينا أنا والسيد هركول والمترجم الخيل بينما مشى الخدم الأرمن الأربعة أمامنا وقد أمسكوا عصيّهم بأيديهم . قلّما يذهب أي قنصل أوروبي لحضور الاجتماع العام الذي يعقده باشا القاهرة دون أن يسمع الشتائم من عامة الشعب وهذا بالرغم من أن بعض الانكشاريين يمتطون خيلهم ويسيرون أمامه ، أما في شيراز فلم نسمع أي كلمة خارجة عن حدود الأدب . عندما مررنا بشارع السوق حيث تبلغ الزحمة ذروتها من جهتي الطريق لم يخش الأرمن من تخويف المسلمين بعصيهم إذا لم يفسحوا الطريق أمامنا . بني قصر البكلربك منذ فترة غير طويلة ويقع في ساحة كبيرة مزروعة . المبنى الخارجي لا يختلف عن منزل أي بورجوازي ووراءه هناك السكن الأساسي والساحة حيث يوجد خزان كبير للمياه وبعض النوافير . اقتادونا إلى صالة كبيرة تكسو أرضها سجادة كبيرة رائعة الجمال لكن بدلا من الكنبات التي نراها دائما مسنودة إلى الجدران في غرف الأتراك لم أر إلا سجادا من اللبد أقل جمالا من السجاد الفارسي العادي كما ولم أر أية أرائك مسنودة إلى الحائط مما يدلنا أن الفرس لا يتوقون مثل الأتراك إلى الحصول على سبل الراحة . استقبلنا رئيس التشريفات أنا والسيد هركول أمام باب هذه الصالة وقادنا إلى البكلربك .
أثناء حضوري الجلسة العامة أنا وأصدقاء رحلتي عند باشا القاهرة ، قبلنا جميعا طرف ثوبه . في جدة انحنينا أمامه كثيرا . أما في صنعاء فقد قبلنا ظهر يد الإمام وباطنها وثوبه وركبته . وفي كل هذه الأماكن لم يطلب منا أحد أن نجلس . هنا في شيراز وجدنا كرسيين في وسط القاعة جلسنا عليهما بعد أن انحنينا كثيرا لإلقاء التحية . كان البكلربك يدعى صادق خان وكان الأخ الأكبر
هامش
( 1 ) في النسخ الأولى من كتاب محمد مهدي خان الذي تكملت عليه آنفا ، رأيت صور نادر شاه وصورا للمغول( Mogol ).