كنت أود إشعال النار في جهة أخرى من المنزل لكن الرجال كانوا يدخنون فيها بكثرة ولم أكن أحتمل المكوث في جو كهذا كما لم أستطع استئجار منزل آخر . وهكذا لم يبق لي إلا أن أنتظر بصبر أن تجف ثياب رفاق رحلتي قبل أن اقترب من النار كما اضطررت إلى التنازل عن أفضل مكان في منزلي لتنام فيه النساء وأولادهن . كانت العاصفة هوجاء ومصحوبة بالمطر والبرد والثلج . ولأن النوافذ لم تكن مزودة بمصاريع ولأن السقف كان شديد الرداءة ، صار المطر يتسرّب إلينا . فأجبرت على نقل فراشي من مكان إلى مكان دون أن أجد مكانا جافا أقضي ليلي فيه . في الليل طرأت حادثة أخرى : تستند منازل هذه القرية إلى جبل منحرف . كان بيتي في الطابق الثاني وكان حصاني في اسطبل لا يبعد عني كثيرا إلا أن أرض الاسطبل هبطت ووقع الحصان من المنزل إلى منزل مضيفي تحتي . في صباح اليوم التالي علمنا أنه لكثرة ما ازداد مستوى المياه في نهر كنا سنبحر فيه استحال علينا متابعة سفرنا من خلاله لكني بالرغم من ذلك سعدت لإمكانية بقائي 24 ساعة أخرى في القرية بسبب كميات المطر والبرد المتدفقة .
كانت الجبال المجاورة لا تزال مكسوة بالثلج . يقال إنه بالقرب من رمشون هناك جبل يستخرج منه الملح الصخري .
في 2 آذار / مارس مررنا بنهر يلتقي بعدة أنهار أخرى ثم يتجه نحو قرية قرع قبل أن يصب في الخليج الفارسي بين بوشهر وبندر ريغ . بعد ذلك مررنا بنهر آخر أكبر حجما يدعى رضبونا
( Radbune )
ووضعنا الرجال عند شرقه . يقال إن هذا النهر يتابع طريقه نحو فيروزآباد ، وإنه بين هذين النهرين تقع قرى مفر
( Mofor )
وبندو ودسلب
( Desalb )
ورتشي وقتلي وقربس
( Karabas )
وقرى أخرى .
في ليل 2 - 3 آذار / مارس تساقط البرد بغزارة وصارت طبقة الجليد فوق الماء بسماكة ظهر سكين . في هذا اليوم مشينا 3 أميال ونصف ألمانية وخيمّنا قرب تشينار رضّار حيث يدفع المكس في منزل عند النهر . على الطريق بين بوشهر وشيراز هناك ستة مراكز لجني المكوس . يقول البعض إن الأوروبيين غير مجبرين على دفع أي ضريبة إلا أن موظفي الجمارك في بلاد فارس يحبون الحصول على بعض المال . ويستحسن في هذه الحالات ألا نحاول التمسك بحقوقنا . إن مدينة شيراز التي وصلنا إليها في 4 آذار / مارس لا تبعد عن تشينار رضّار إلا ميلا ونصف باتجاه الشرق .
لقد صرفنا إذا 18 يوما للذهاب من بوشهر إلى شيراز مع أن أي كان يمكن أن يقوم به في ستة أيام . ولم يكن سبب تأخرنا يكمن وراء رداءة الطقس والتحول عن الطريق عبر كورموج وحسب بل وأيضا لأن غالبية بضائعنا كانت محملة على حمير سيئة يصعب عليها القيام برحلات طويلة .