الأبيض والملون كانت من صنع شيراز . كان البكلربك ينام في قلعة مستديرة بناها خلف المنزل وكانت الحراسة حولها وفيها مشددة .
لم أجد في شيراز بستانا يستحق الذكر سوى البستان الذي أمر كريم خان بزرعه . ومن غير المجدي البحث عن نباتات نادرة هنا أو في أي مكان في البساتين الشرقية إلا أننا نرى هنا عددا من الأشجار المثمرة . في وسط البستان هناك مبنى مستطيلا مرتفعا سقفه صيني وله جناحان . إن البهو في المبنى الأساسي مستطيل الشكل هو أيضا ويمرّ بالطابقين . في الأعلى هناك رواق وفي الزوايا حجرات صغيرة . أما زجاج النوافذ فصغير الحجم وكله ملوّن . في الأسفل كانت الجدران مغطاة بالمرمر . أما ما تبقى فكان مغطى بزينة من الأزهار المكسوة باللون الذهبي وبألوان مشرقة أخرى . وحتى خارج المبنى الرئيسي رأيت لوحات تمثل الأشخاص وكانت ملونة . داخل البهو الكبير وأمامه هناك نوافير ماء في كلا الجناحين وفي الطابق الثاني رأيت بهوا كبيرا مفتوحا من جهة . وباختصار لم أجد في تركيا كلها ومصر وشبه الجزيرة العربية منزلا مشيّدا بهذا الذوق الرفيع كما المنزل هذا . كان أحد أطراف أحد الجناحين يستند إلى جدار الحديقة وكانت فيه ساحة مربعة محاطة بجدار لا بأس به فيها مساكن صغيرة تشبه الثكنات وتستعمل عندما ينزل الوكيل هناك لبعض الوقت . من الجهة الأخرى من الساحة هناك مبنى مرتفع وضيق المساحة يقال إن الموسيقيين يقفون تحته كالعازفين على الطبل . والنافخين في المزمار لأن الموسيقى العسكرية الفارسية سيئة كموسيقى الأتراك . كما ويستعملون في غرفهم آلات وترية وآلات أخرى عذبة الصوت وتكون هذه الموسيقى أقل بشاعة من موسيقى العرب والأتراك .
إن الزجاج الذي يصنّع في شيراز يكون أبيض اللون بعض الشيء ونوعيته جيدة . وإني لم أر قط زجاجا أسود اللون إذ حتى الزجاجات التي يعبّأ فيها النبيذ كانت مصنوعة من زجاج أبيض أملس يغطى كليا بالسوحر .
تشتهر آلات التبغ بجودتها لأن الطلب عليها كثير ويعني ذلك ان المصنعين يبذلون الجهود في إتقانها شرط أن يدفع لهم جيدا . لهذه الآلات شكل غليون كريم خان المعدني الذي ذكرته في المجلّد الأول والمرسوم في اللوحة 15 أما قعرها فهو مغطى بزهرات زجاجية ملونة ليست مرسومة من الداخل بل ترتكز عموديا على الساق مما يعطي تأثيرا جميلا .
في أحد الأيام رأيت هنا المدافع بالقرب من الترسانة كانت تقف كلها على عربات رديئة لها ثلاثة دواليب وبين المدافع رأيت مدفعي هاون يرتكزان على عربات مماثلة . إن المسؤول عن هذه المدافع هو جيورجي كان يخدم في الجيش الفارسي في الماضي ثم اعتنق دين محمد ( الدين الإسلامي ) وأصبح اليوم خانا يخدم عند الوكيل . ومن المعروف انه من أهم عناصر المدفعية في
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 104
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٠٤