حالتهما مثل حالة قلاع كورموج . لا نرى من قلعة قرية قرع القديمة إلا بعض الآثار علما انها كانت تشكل في الماضي مكان إقامة بغ
( Beg lerbeg )
« 1 » .
في هذه المنطقة رأينا الكثير من الأراضي المزروعة ومن القنوات المحفورة تحت الأرض والتي كانت تستعمل لجرّ الماء إلى الأراضي المفلوحة بغية ترطيبها . في العصور الغابرة كانت الزراعة متقدمة جدا بفضل هذه القنوات .
وقد حافظ المسلمون عليها لكن منذ أن صار الحكم جائرا وبالتحديد في أيام الاضطرابات الداخلية ، أصبحت المنطقة فقيرة وخالية من السكان فلم تعد هناك إمكانية للاستمرار بهذا النشاط .
على بعد ثمانية فراسخ من قرية قرع هناك مدينة تدعى كازرون . وبين هذين الموقعين يقع جبل قمريش
( Kammeritsch )
وقد هزم أسد خان يوما بالقرب منه على يد كريم خان .
في اليوم 27 مررنا بجبل شديد الارتفاع لكنه لم يكن أكثر ارتفاعا وتعرجا من جبل سمارة أو معرّس
( M'harras )
في اليمن . نصبنا خيامنا في الجهة الثانية بالقرب من نهر . إن أسماء الجبال والأنهار في اليمن معروفة كأسماء المدن والقرى . هنا لم يعرف الناس اسم هذا الجبل العالي وهذا النهر مع أنه كان كبيرا . قال لي البعض انه يدعى مسغون
( Mosgun )
وربما كان هذا الاسم يطلق على قرية في هذه الأنحاء .
ومع أن الجبال المجاورة كانت كلها مغطاة بالثلج في هذا اليوم إلا أن الثلج زال بكامله في اليوم الثاني بعد هطول وابل من الأمطار .
في 28 شباط / فبراير سرنا فوق تلال مكسوة بشجر اللوز البري والسنديان . كانت رحلتنا متعسّرة بعض الشيء بسبب الأمطار والبرد . فبعد أن سرنا ميلا ونصف الميل نصبنا خيامنا لمدة ثلاث ساعات ونصف . توجهت نحو قرية رمشون المجاورة فاستأجرت فيها بيتا أتقي فيه الطقس الرديء وأحضرت الخشب ورجوت بعض الأرمن مقاسمتي سبل الراحة هذه . ثم جاءت بعض النساء الأرمنيات مع أولادهن وكن سعيدات بالمكان الذي أعطيتهن إياه قرب الباب لكني خرجت قليلا فاستبدلن مكانهن مع الرجال ولدى عودتي وجدت أن الحريم قد أصبحن أمام موقدي .
كانت النساء جميعهن قد أخفين وجوههن أثناء الرحلة وابتعدن عن صحبة الرجال الغرباء . لذا وجدت أنه من غير الأدب أن أجلس إلى جانبهن أو أن أطردهن من قرب الموقد .
هامش
( 1 ) إن القرى التالية حتى اليوم تنتمي إلى أراضي قرع وهي : شارد ، دستش ، كفر علي ، سويسكون ، صاركون ، كوروشان ، بولاده ، غريب عبد ، مكرم علاده ، كولوشرد ، دحدين ، تموم ، أنطاري ، بدست .