ونشاهد على بعد فرسخين شمالي - شرقي هيليوبوليس ، آثار قرية قديمة ، يطلق عليها العرب اليوم اسم تل اليهود أي مقابر اليهود . وممّا لا شكّ فيه أن أرض غصن تشكل جزءا من هذه المنطقة . ولعل معبد اليهود الشهير الذي بناه أونياس ، يقع في هذه المنطقة وليس في هيليوبوليس ، كما يظن البعض . فمن الممكن بالتالي العثور في الجوار على آثار يهودية . ولم أشاهد هذه الهضاب إلا بعد انطلاقي من القاهرة ، على بعد فرسخين منها . وقالوا لي إنه تقع قربها قريتا سبيتن وميت الدمائة .
أعطى سكان بلدة فايدبيه ، المجاورة للقاهرة ، السيّد فورسكال أسماء المناطق الأخرى الواقعة في هذا الأقليم ، التي كانت مجهولة ، نظرا لكونها مأهولة باليهود . ولمّا كانت هذه المناطق تستحق الزيارة ، سأذكر فيما يلي الأسماء التي جمعها السيد فورسكال : 1 ) لبلب
( Liblab )
، عين سيدنا موسى ، على بعد فرسخين ونصف من قاعدبيه . ويقال إنه وجد قديما في هذا المكان عين مياه عذبة 2 ) مرقاب سيدنا موسى ، على قمة جبل ، على بعد فرسخ ونصف من لبلب ، من جهة مصر العتيق . 3 ) طرطور اليهود ، على بعد 4 أو 6 فراسخ من قاعد بيه ؛ ونشاهد فيها بقايا قصر قديم 4 ) فاسكيتا البطقية
( Faesqita bataqiae )
الواقعة على بعد فرسخين من قاعدبيه ، على الجهة الشمالية - الشرقية . وتكثر في هذا المكان ينابيع المياه ، والتربة الحمراء التي تغطي الأراضي والجبال 5 ) تنور فرعون أو جبل فرعون ، الواقع على بعد فرسخ من قاعدبيه ، نحو الشرق 6 ) مقابر اليهود على بعد 6 فراسخ من قاعدبيه . ولقد وجدت قديما ، في هذا المكان ، بلدة كبيرة مأهولة من اليهود ( لعلها البقايا نفسها المذكورة آنفا في تربة اليهود ) 7 ) قلعة رأي على بعد 7 أو 8 فراسخ من قاعد بيه . ونجد هنا بقايا قصر قديم من عهد موسى . ويضيف السيد فورسكال ، أنه أخبر هؤلاء العرب ، أن أولاد إسرائيل اجتازوا البحر الأحمر ، جنوبي السويس ، قرب عين سيدي موسى .
من الملاحظ أن العلماء الحديثين ، ترددوا في تحديد موقع بلدة ممفيس ، نظرا لكثرة البقايا من زمن ( أبو الفدا ) والشريف الإدريسي ؛ كما وأن الكتاب العرب والأوروبيين ، حددوا موقع هذه البلدة بدقة شديدة .
أما السبب الذي حال دون أن نسمع شيئا عنها ، فيعود إلى أننا نسينا أن العرب أطلقوا على عاصمتهم اسم مصر ، بينما كانوا يسمون العاصمة القديمة مصر العتيق وسموا بالتالي مصر ، كلا من هيليوبوليس ، وممفيس والفسطاط والقاهرة ، بينما تحمل اليوم القاهرة كلا من الأسماء التالية : مصر ، وفسطاط ومصر العتيق . تقع مدينة ممفيس على الضفة الغربية للنيل ، على مسافة يوم بكامله من مصر ، استنادا لرأي أبو الفدا ؛ لكن الشريف الإدريسي يقول إنها تقع جنوبي مصر ، أي الفسطاط ، أو عاصمة مصر في تلك الحقبة . ومن جهة أخرى يؤكد بنيامين دو تودلا أن ممفيس تقع على بعد فرسخين من فسطاط العام 1697 ، ولقد شاهد مايي
( Maillet )
بقاياها حيث كان يتمّ التنقيب عن المومياء ؛ فطلب شهادة بلينيوس الأكبر
( Pline )
، الذي قال صراحة إن الأهرام تقع بين ممفيس والدلتا مما يعني أن ممفيس تقع جنوبي