تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وصفا مفصلا لها سابقا ؛ والجدير ذكره أن اسم هذه المدينة غير مشكوك فيه لأننا نعرف تماما من بناها ، وأنها احتفظت باسمها الأصلي . ورغم أن هذه المدينة تعد قديمة مقارنة بالمدن الأوروبية ومدن مصر الحديثة ، فهي تعتبر حديثة مقارنة بالمدن القديمة في هذه البلاد ؛ كما وأن بانيها شخص غريب . أتيت على ذكر بلدة كابوبوس ويقال إنها كانت تقع قرب بلدة أبو مندور في الجنوب ، في جوار رشيد ، وإنها مغطاة اليوم بطبقة من الرمال الرقيقة ، جرفتها الرياح شيئا فشيئا . ونشاهد على مقربة من هذا المكان ، بقايا بلدة قديمة في جوار منتوس ؛ لم أشاهد هذه البلدة رغم أنني سمعت عنها في القاهرة . أخبرني السيد فورسكال أنه خلال سفره برا من القاهرة إلى الإسكندرية ، عثر على بقايا بلدة قديمة ، غربي النيل ، بين دمنهور وبريم على مقربة من قرية رمسيس . وعلاوة على ذلك ، نرى اليوم آثارا قديمة قرب سلحجر في الدلتا ؛ يعود اسم هذه البلدة إلى أصل عربي ، لكن البلدة التي كانت تحمل هذا الاسم ازدهرت زمن المصريين القدامى . وشاهدت في بولاق صندوقا من الصوان عليه أحرف هيروغليفية ، منقولا من سلحجر . فسافرت إليها خصيصا من القاهرة بعد أن أكدوا لي أنها تحوي آثارا قديمة رائعة . لكنني لم أر إلا معالم البلدة التي تحدثت عنها آنفا ، وبعض الأعمدة الشبيهة بتلك التي رسمها نوردن وبوكوك في مصر العليا ، والتي استعملها سكان هذه القرية الفقراء لدعم منازلهم . اكتفيت برسم الحجارة التي عثرت عليها أمام معصرة للزيت ( راجعوا اللوحة 11 ، د ) وتدل الرسوم الهيروغليفية على هذه الحجارة ، على أن المصريين القدامى قاموا بنحتها ؛ فهي منقوشة عليها شأنها شأن الرسوم التي رأيتها على الحجارة الأخرى ؛ ولكن اللافت للنظر هو أن الصور الوسطى كانت بارزة أكثر من سواها . وخلال هذه الرحلة شاهدت قرب قرية ألقم مرتفعات ضخمة ، قيل لي إنها بقايا مدينة قديمة . تكثر في الجهة الشرقية للدلتا معالم مدن قديمة . ذكرت سابقا أنه في مدينة ستانسوس المطلة على باحر ، نجد معالم مدينة قديمة كثيرة ، وأننا نستطيع بالتالي تحديد موقع بلدة تانسوس القديمة . وذكرت اسم بلدة أبو صير الصغيرة ، الواقعة على ساعد النيل الذي يمر أمام دمياط ، واسم بلدة بوصير الشهيرة ؛ تقع قرب هذه المنطقة بلدة بعليت حيث شاهد بوكوك وسيكارد معالم رائعة الجمال . ويقال إن الآثار القديمة تكثر قرب ميت بعذ وقناطر الويش ، والغال وسمنوّر . ومن الواضح أن هذه المنطقة من الدلتا مميزة جدا وتستحق أن يتوقف فيها الرحالة للقيام بأبحاثه ؛ ويزعم أنه في عهد هيرودوس كان المصريون يحجون إلى هذه الشوارع ؛ ويزور الأقباط سنويا كنيسة في جميان ؛ ويمكننا مرافقة هؤلاء الحجاج خلال سفرهم دون التعرض للمخاطر . فهم ينزلون في سمانود ؛ إنها بلدة صغيرة جدا ولكنها تقع في الموقع نفسه الذي كانت تقع فيه قديما بلدة سبانتوس ؛ ونجد صوب الجنوب مرتفعات ضخمة في جوار قرية قطريب . وهذه المرتفعات هي بقايا بلدة قطريبس . وبعد عناء طويل ، أقنعت ربان السفينة بإلقاء المرساة فيها ، لأن سكانها من القراصنة . وأدركت لاحقا أنهم نقلوا الحجارة التي يمكن استعمالها ولم يتركوا إلا الصوان والرخام . كان سيد هذه المنطقة ، صديقا لي ، ويقوم بأعمال التنقيب في هذه المنطقة ؛ حتى أنه كان يغربل الأرض بحثا عن حجارة أو خواتم أو شيء من هذا القبيل . فقدم لي خنفساء ذهبية ، استخرجها مؤخرا من
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 84 | كارستن نيبور