تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

وصف القاهرة وبولاق ومصر العتيقة والجيزة

شهدت المناطق المحيطة بالقاهرة تغيرات جذرية خلال الأحد عشر قرنا الماضية ، أي بعد أن حكم المسلمون مصر ودمروا بعض المدن ، وأهملوا أخرى ، وبنوا بعضها الآخر في مكانها . بعيد وصولهم إلى مصر ، استولوا على مدينة مصر ، بعد أن غادر المقوقس ولا يزال موقع هذه المدينة غير محدّد ، رغم أن مؤلفي « التاريخ العالمي » يؤمنون بأنها مدينة ممفيس الشهيرة . ولكن استنادا إلى رواية المؤرخين الشرقيين ، انسحب المقوقس مع حاميته إلى إحدى جزر النيل بينما سلك اليونانيون الذين كانوا يساندونه الطريق المقابلة باتجاه الإسكندرية « * » . كانت مصر تقع إذن على الضفة الغربية للنيل ؛ بينما يقع كل من ممفيس والإسكندرية على الضفة الشرقية منه . وعند مغادرتهم هذه المدينة ، لم يضطر اليونانيون لاجتياز النيل ، حتى يعودوا إلى الإسكندرية . ولعل مصر هذه هي بابل ، التي تحدث عنها المؤلفون اليونان ، والواقعة جنوبي القاهرة ، بين جبل المقطّم والنيل ، إننا نجد في هذه المنطقة ، أنقاض كنائس قديمة ، يجلّها الأقباط ؛ كما وأن اليهود ، الذين كانوا كثرا في مصر « * * » ، يملكون مقبرة في هذا المكان ، رغم بعده عن القاهرة ، وخطورة السبل المؤدية إليه . أطلق المسلمون على المدينة الأولى التي بنوها اسم الفسطاط ؛ وتحدث بعض المؤلفين العرب عن أصلها « * * * » . فبعد أن استولى عمرو ، قائد الخليفة عمر ، على هذا القسم من مصر كان يستعد هو ورجاله للتقدّم نحو الإسكندرية . ولكنه ترك في تلك المنطقة خيمة ، بنت عليها حمامة عشها ، فقال العرب إن هذا الأمر فأل حسن ، وارتأوا بناء مدينة في تلك البقعة . ولكن كانت لديهم أسباب أخرى للاستقرار في هذه المنطقة ؛ فالمسلمون الذين وصلوا حديثا إلى تلك البلاد ، فضّلوا عدم الإقامة داخل المدينة ، بين السكان المسيحيين . وارتأوا أن يبنوا مكانا لهم خارجها ، حيث حطّوا رحالهم ، وذلك في سبيل حماية أنفسهم . فاستقر قربهم العرب الذين كانوا يعملون في مصر ، فضلا عن المسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام ؛ فأدّى ذلك إلى ولادة مدينة الفسطاط . ولئن كان اليونان والرومان قد جعلوا من الإسكندرية عاصمة البلاد نظرا لقربها ، فقد اختار العرب ضواحي الفسطاط للسبب نفسه . كما أن الحاكم المقيم في وسط
هامش
( * ) التاريخ العالمي الحديث ، الجزء الأول ص 328 - 325 . العدد الثاني . ( * * ) سير رحلة بنيامين تودلانسيس ، ص 11 . ( * * * ) جغرافية السودان ، الجزء 3 .