الأرض ، ( ترونها على اللوحة 11 ، ج ) من الصعب قراءة الأحرف المكتوبة عليها وكأنها نقشت بواسطة إزميل شبيه بذلك الذي يستعمله النحاتون اليوم . ولقد شاهدت خنفساء في البصرة ، عند السيد ريغو ، ولكنها لا تضاهي هذه جمالا . ونرى في الصورة أ ، قطعة من الخزف اللماع ، وكأنها غطاء وعاء ما .
وأظن أن الصور محفورة بالطين ، وهي شبيهة بالعناوين التي نراها على أغلفة الكتب ؛ وهذا يثبت أن المصريين القدامى عرفوا الإزميل والطباعة .
حدّد علماء الجغرافية القدامى والحديثون موقع بلدة هليوبوليس بدقة شديدة . ونرى بقاياها قرب بلدة مطاره في الجهة الشمالية - الشمالية الشرقية ، على بعد فرسخين من القاهرة أو 3 فراسخ من فسطاط أو مصر العتيق . ولكن لم يتبق منها إلا سدود كبيرة ومرتفعات من الرخام والصوان والخزف وبقايا سفنكس ( أبو الهول ) ، ونصب عمودي ، لم يتمكن السكان من نقله نظرا لثقله ؛ فهو مصنوع من الصوان ومغطى بالرسوم الهيروغليفية على جهاته الأربع ؛ أما زواياه فهي موجهة نحو جنوب - الجنوب - الشرقي ، وشمال - الشمال الغربي ، والشرق - جنوب - شرق ، والغرب - جنوب - غرب .
قارنت الصورة الأصلية برسوم نوردن واتضح لي أنها صحيحة . ثم في 24 كانون الأول / ديسمبر كانت المياه تغمر المكان ، فلم أستطع الاقتراب جيدا من النصب العمودي لرؤية النقوش . وترون في الصورة ج ، من اللوحة 5 ، أنني حاولت قياس الارتفاع كما يلي : رسمت خطا من أإلى ب طوله 84 9 . بوصته ؛ ومن ب إلى د طوله 5 أقدام و 7 بوصات ؛ مما يعني أن القاعدة طولها 88 قدما و 8 بوصات . ويبلغ طول الزاوية ه - و - س 30 درجة ؛ كما يبلغ طول النصب فوق الأفق 51 قدما و 4 بوصات ؛ والخط من ب إلى س 6 أقدام و 9 بوصات وبالتالي يبلغ ارتفاع النصب من الطبقة السفلى 58 قدما وبوصة ؛ وضعت هذه القطعة الأثرية الجميلة في المعبد الشهير المخصص لعبادة الشمس ، في بقعة منخفضة جدا . حتى أن مياه النيل تصل إلى ارتفاع 5 أقدام و 8 بوصات عند بلوغها ذورة علوها . ورغم أن المعبد يشكل جزءا من البلدة ، إلا أنه كان محاطا بمرتفعات ضخمة لحمايته من فيضانات النيل . ويقول السكان القدامى إنه تم بناء بعض المنازل على هذه المرتفعات . ولقد حاول الدكتور شو في الطبعة الجديدة لكتاب رحلاته ، أن يثبت أن هذا الجزء من مصر المعرض لفيضانات النيل قد ارتفع كثيرا منذ عهد هيرودوس . فلا بد إذن من الحفر قرب هذا النصب لمعرفة الارتفاع الذي غطي فيه البلاط بالتراب . لكن الشعب المصري لا يحب أن ينقب الأوروبيون في الأماكن التي تكثر فيها الأثريات ، ظنّا منهم أننا نبحث عن الكنوز . لكنهم لم يمانعوا حين ذكرت لحاكم المنطقة الأسباب التي تحثّنا على القيام بهذه الأبحاث ، طالبا منه مساعدة الفلاحين لنا . وممّا لا شكّ فيه أنني أثرت فضول سكان مطاره وأنا أقيس ارتفاع النصب ؛ فوقفوا على مقربة من المكان . لأنه خيّل لهم أنني سأرمي هذه الحفنة من الحجارة في الهواء وآخذ الكنز المدفون تحتها . لكنهم لم يوجهوا إليّ أي عبارة فظّة ، بعد أن اتضح لهم أنهم أخطأوا الظن . ويسمي الكتّاب العرب هيليوبوليس عين شمس ومصر .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 86
مساهمون: كارستن نيبور
ص٨٦