المدن المحاذية للحدود التركية ؛ ولما علم بأمر الطبيب الأوروبي المقيم في بغداد ، أرسل بطلب السيد سيمون ، الذي رفض تلبية هذه الدعوة . فغضب الضابط الفارسي من رفض الطبيب طلبه هذا ، وكان عاجزا عن إخراجه بالقوة من بغداد ؛ لذلك استغل فرصة خروجه إلى الجبال لجمع الأعشاب وأرسل رجاله ليقبضوا عليه ، وليرغموه بالقوة على معالجة الخان ، لخطورة حالته . والجدير ذكره أن الفرس لا يدفعون أجرا للأطباء . وإن قضى المريض ألقوا اللوم على الطبيب المعالج . وبعد موت الخان ، تعرّض السيد سيمون للضرب وزجّ في السجن . غير أنه استلم الحكم في البلاد خان آخر ، مصاب أيضا بالمرض ؛ ولما علم بوجود طبيب أوروبي في السجن أطلق سراحه على الفور ؛ وبعد أن عالجه ، وساهم في شفائه ، طلب الطبيب من الخان الإذن بالعودة إلى بغداد . فما كان من هذا الأخير إلا أن أجبر السيد سيمون على مرافقته في غزواته ليقضي الطبيب في واحدة منها .
ولقد أسف الأوروبيون ، الذين تعرفوا على السيد سيمون لموته . الذي كتب للسفير الفرنسي خلال إقامته في بلاد فارس ، في البصرة رسائل غريبة للغاية ، جعلت البعض يقول إنه مضطرب عقليا . ولعله قرر اعتناق الإسلام في ديار بكر ، خلال إصابته بإحدى نوباته المشؤومة .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 358
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٥٨