تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
في 29 منه ، كنا على خط العرض 12 ؟ ، 30 ؟ ، وفي 30 منه ، على خط العرض 13 ؟ ، 29 ؟ جنوبي رأس غردافة . وكانت صحة السيد كرامر تتحسن منذ إبحارنا . أما السيد بورنفايند ، فكان مرضه يزداد سوءا إلى أن بلغ منه مبلغا ، ولم يعد قادرا على الإجابة على أسئلتنا ؛ واسترسل بعدها في سبات عميق ، لم يكن يستفيق منه إلا لتناول الأدوية والطعام . غير أنه ما لبث أن أسلم الروح في 29 آب / أغسطس عند الساعة الحادية عشرة مساء . ولا داعي لأن أثني على أعمال هذا الفنان ، المتناثرة في هذا الكتاب ، والتي تشهد على مهارته وفعاليته . غير أنني آسف جدا ، لعدم تمكنه من العودة إلى الدانمارك ، ليقدم أعماله بنفسه للناس . كان خادمنا برغرن مريضا جدا عند صعودنا إلى الباخرة ؛ وقد عمل في خدمة رجل سويدي ، قاد حروبا عدة ضد البروسيين . وعند مغادرتنا من كوبنهاغن ، كان يتميز ببنية قوية قادرة على احتمال متاعب الرحلة إلى شبه الجزيرة العربية ؛ غير أنه ما لبث أن أصيب بالمرض ولفظ أنفاسه الأخيرة في 30 آب / أغسطس ؛ فرميت الجثتين في البحر . وبعد عبورنا رأس غردافة ، انتقلنا إلى مناخ مختلف كليا ، فالهواء كان باردا للغاية إلى حد أننا ارتدينا ملابس سميكة . وكان الهواء شماليا غربيا من باب المندب إلى رأس غردافة ؛ غير أنه كان جنوبيا غربيا من هنا إلى ساحل مالابار ؛ وإن كان الربّان محنكا ، استطاع أن يحدد موعد وصول السفينة إلى سورات أو بومباي ، ما إن يبلغ رأس غردافة . ويدّعي الإنكليز الذين عبروا عدة مرات من ساحل مالابار إلى الخليج العربي ، أن المسافة التي تفصل بين بومباي وباب المندب تقع على خط الطول 30 درجة ؛ غير أن هذه المسألة لم تتعد 26 درجة في طريق العودة ، نظرا لسرعة مجرى النهر ، الذي كان يدفعهم نحو الشرق . أما السفن الأوروبية الأولى ، التي أبحرت بهذا الاتجاه ، ولم تستطع العثور على ساحل مالابار بفعل الأمطار والضباب ، فقد تعرضت لخطر الغرق على سواحل بلاد الهند . ولكننا نستطيع اليوم القيام بهذه الرحلة ، دون التعرض لأي خطر ، لأننا نشاهد شرقي بومباي في قعر المياه ، وغربها أفاع مائية ، يتراوح طولها بين 12 و 18 بوصة ، تطفو على سطح المياه . فما إن يبعد الربابنة 24 درجة شرقي باب المندب ، يبدؤون بالبحث عن هذه الأفاعي التي تشير إلى ابتعادهم عن الساحل درجتين تقريبا « * » . شاهدنا الأفاعي المائية ، لأول مرة في التاسع من أيلول / سبتمبر ؛ فعند الواحدة من بعد الظهر ، كان عمق المياه يبلغ 53 باعا ؛ ومع اقترابنا من السواحل ، راح مستوى المياه ينخفض . حرص الربّان على التقدم
هامش
( * ) أشار أريان إلى هذه الأفاعي المائية في كتابه ، ص 22 - 23 .