عند مغادرتنا دوران ، نجد قرية صغيرة ، على اليسار وقرية أخرى على اليمين ، وبعد أن نسلك منحدرا وعرا ، نصل إلى مقر نقيب من بيت الكرمي ، ومنه إلى خان جرف ابن عامر ، الواقع على حافة جدول صغير ، بين الجبال في إقليم جميل ، تكثر فيه مزارع البن ؛ ونتابع بعدها طريقنا نزولا ، لنعبر سهلا رمليا ، ونصل إلى مضيق ديك ابن عامر ؛ ويبلغ طول هذا المضيق الواقع عموديا ، حوالي فرسخ تقريبا بينما يتراوح عرضه بين ست وسبع أقدام . ونقع بعدها على نهر راما الذي ينبع من هذا الأقليم . غير أننا اضطررنا لعبور النهر المذكور الذي تحدّه جبال وعرة حتى نبلغ خان زومان . وبعد أن قطعنا ثلاثة فراسخ ، وهضابا وأودية متعرجة ، بلغنا مدينة العبيد ؛ وهي بلدة كبيرة ، تقع على تلة خصبة بالقمح ، وبمزارع البن .
وبعد أن سرنا خمسة أميال ونصف من عبيد ، بلغنا مضيقا شمالي الجبل ، يبعد فرسخين تقريبا عن بلدة سوق الحد . ومررنا لاحقا بقرية لوما ، وقرية سوق السبت ، وقصر شيخ سيلفيا الواقع على جبل شاهق ، المحاذي لخان القوافل مبني من الحجارة ؛ كما وأن قصر المدعو علي بن منصور واقع على القسم الأعلى من الجبل نفسه ، وسلك الهولندي بعدها منحدرات كثيرة ، ولاحظ في طريقه ، أشجارا غريبة ؛ لكن من خلال وصفه لها ، تبين لي أنها شجرة التين المعروفة في الهند ، التي تكثر عليها حشرة المغافير ؛ وشاهد أيضا على هذه الطريق بساتين ينمو فيها البن تحاذي مقهى سقل
( Sochol )
. ومرّ بعدها بقرية مقيجا العين ، وبمقهى بيت الشفلي ، ووادي دهيجان ؛ غير أنه اتجه بعدها يمينا ليصل إلى خان سوق الهال .
يتفرّع من هذه المنطقة طريقان ؛ واحدة تؤدي يمينا إلى جبي وأخرى يسارا إلى قسمة ؛ ففضل رحالتنا أن يتجه يسارا ليصل إلى مقهى عشب ، ومنه إلى قصر منور
( ManoY ? r )
. وبعد أن قطع فرسخين ونصف ، شاهد على يساره ، قصرا متداعيا كليا ؛ فتابع طريقه ، ليبلغ مقهى متاع . وبعد أن قطع الجبال والتلال المجاورة ، وصل إلى بلدة قسمة حيث يقيم صاحب دولة هذا الأقليم ؛ وبعد نصف فرسخ جنوبي غربي المدينة ، يقيم الشيخ محسن بن أحمد الدير .
يتميز الطريق المؤدي من قسمة إلى بيت الفقيه بمنحدراته الوعرة ، وبساتين البن الكثيرة ، وقراه المتناثرة هنا وهناك ومنها قرية منيرة ، وخان العرس . ومقهى قبة الشريف . وإن تابعنا طريقنا إلى ألوج
( Aludjse )
، قطعنا طريقا رمليا ، يتحول إلى سيل جارف ، خلال فصل الشتاء . تضم بلدة ألوج سوقا شعبيا وخانا للقوافل ؛ وهي تبعد فرسخا على مقيا الدراية ، وفرسخين ونصف عن أرض مغطاة بالأشجار ، تمتد بعد الجبال الوعرة التي تصل هذا الإقليم بتهامة .
تتميز الحقول المجاورة لجبال تهامة بغناها بالمزروعات . وفي طريقنا من ألوج إلى بيت الفقيه ، نعبر أولا بقرية سعيد ، الواقعة على بعد فرسخ من الجبل ونصف فرسخ جنوبي مطاحن . وأظن أن قرية سعيد هذه هي قرية صعود
( SauY ? d )
، التي مررت بها في طريقي إلى حدي
( Hadie )
؛ ومما لا شك فيه أن هذا الهولندي ، سلك الطريق نفسه الذي وصفته سابقا ، للوصول إلى بيت الفقيه .