ثم في 25 تموز / يوليو ، أرسل الإمام لكل منا لباسا عربيا كاملا ، أي قميصا وسروالا ، فضلا عن رسالة موجهة إلى صاحب الدولة في المخا كي يدفع لنا مئتي درهم نقدا كهدية وداع . وخشينا أن يظن الإمام أننا ، وفقا لعادة رائجة بين الأتراك ، لم نقصد صنعاء سوى لكسب المال لرحلتنا ، أو أننا قدمنا له الهدايا ليرد لنا الصاع صاعين . لكن حين نتذكر المشاكل التي تعرضنا لها عند وصولنا إلى المخا ، وأننا اضطررنا إلى دفع 30 دوكا من البندقية لإخلاء سبيلنا ، اهتممنا بهذه الحوالة التي ما إن أعطيناها لاحقا لصاحب الدولة حتى أرسلنا إلى صرافه ، وهو بانياني ، فدفع لنا المبلغ كاملا عن غير طيب خاطر .
وبالكاد صدّقنا الفقيه أحمد حين قال لنا إن الإمام سيهتم بأمر تحضير الحمير والجمال لرحلتنا ، وخشينا أن تنطلق آخر سفينة إنكليزية قبل وصولنا ، لذا أردنا استئجار الدواب بأنفسنا ، على أمل أن يسرّع ذلك بعودتنا إلى المخا . وتحدثنا مع كاتب الفقيه أحمد الذي شرح لنا كلام سيده ، وأعلمنا بأن الإمام سيتكفل فقط بنقل أغراضنا على حسابه الخاص ، وبالتالي استأجرنا حميرا لنا ولخدمنا ، ولم نكن واثقين من أننا سنجد جمالا أخرى في موفاق ، فاتفقنا مع الذي أجّرنا الجمال على أن ينقل أغراضنا إلى بيت الفقيه .
واعتقدنا أننا جاهزون للانطلاق في 26 تموز / يوليو ، لكن في ذاك اليوم ، وعند الصباح ، أعلمنا الكاتب المذكور آنفا أنه يتوجب علينا دفع نصف درهم إضافي عن كل جمل للوصول إلى بيت الفقيه ، فوافقنا على أمل ألا تتأجل الرحلة . ووصلت جمالنا ، لكنها لم تكن بحالة جيدة ، فشككنا في أن تصل ومتاعنا إلى بيت الفقيه ، وقال لنا الجمّالون ، الذين يجهلون أمر الصفقات المعقودة بين الكاتب وصاحب عملهم ، إنهم سيعودون مع جمالهم من موفاق . وهكذا ، وقعنا في ورطة جديدة ، ولم يكن بإمكاننا تحميل أغراضنا قبل التحدث إلى الكاتب ومؤجر الجمال أو بالتالي رئيس البريد عند العرب ، لكن لم نجد أيّا منهما .
وبالرغم من أننا نكره إزعاج الفقيه أحمد الكريم ، اضطررنا إلى عرض حالتنا عليه واكتشفنا الخدعة ، فقد أعطى الفقيه كاتبه رسالة مفتوحة موقعة من الإمام في أعلاها لا في أسفلها ، يؤمّن لنا بموجبها في كل أقليم نمرّ فيه ، جمالا أبدالا ورأس غنم ( على حد تعبير العرب ) « * » . كما تلقى الكاتب لبعثتنا بعض الهدايا التي لم يأت على ذكرها ، وبما أننا كنا على عجلة من أمرنا ، لم نتمكّن على الأرجح من الاتفاق بسرعة مع صاحب الإبل حول تقسيم الأموال المخصصة لدفع بدل الإيجار . لكن في أثناء ذلك ، طلب من الكاتب عدم تأخيرنا ، وهكذا أحضر لنا رسالة الإمام المذكورة ، وبعض الأقمشة لخدمنا العديدين ، أما الثياب المخصصة لنا فوعدنا بتسليمها في غضون ساعات قليلة ، لكننا فضّلنا الرحيل فورا لبلوغ المخا بسرعة . إذا ، احتفظ الكاتب على الأرجح بهذه الهدايا الأخيرة التي تعود لنا ، فضلا عن المال المخصص لاستئجار حميرنا .
هامش
( * ) وصف شبه الجزيرة العربية ، اللوحةXIV.