جبل نغوم
( Nikkum )
، وتتوزع على المدينة وعلى القصر ، فلا تشح المياه في أي فصل من فصول السنة ، فالمياه رفاهية تحاول مدن الشرق كلها الحصول عليها ، إما لأن المياه مشروب المسلمين الرئيسي ، وإما لأن المؤمنين بهذه الديانة مجبرون على الاغتسال غالبا .
ولا يبقى اليهود في مدينة صنعاء ، إنما يعيشون في قرية كبيرة خاصة بهم تسمى قاع اليهود
( Kda el Ihud )
، وتقع قرب بئر القصب ، ويبلغ عددهم 2000 يهودي . ويعامل اليهود في اليمن باحتقار كما في تركيا ، لكنهم أمهر الصاغة والفخارين والعمّال يقصدون المدينة ليعملوا أثناء النهار في محالهم الصغيرة ويغادروها عند المساء إلى منازلهم . ونجد بين اليهود عددا من التجار الأثرياء ، ومنهم رجل يدعى أراكي
( Or ki )
كسب ثقة الإمامين ، وشغل منصب المفتش الأول للجمارك ، والأبنية والحدائق لمدة ثلاثة عشر عاما أثناء حكم المنصور ولمدة خمسة عشر عاما أثناء حكم الإمام الحالي ، وهو مركز مهم للغاية في صنعاء . لكن قبل وصولنا بسنتين ، غضب عليه الإمام الحالي ، فسجن وأجبر على دفع غرامة بلغت قيمتها 50000 درهم ، وفقا لما يقوله اليهود ، وفي الوقت نفسه ، تمّ هدم اثنا عشر معبدا من المعابد الأربعة عشر التي يملكونها . وكان في هذه القرية منازل جميلة كمنازل الأعيان المسلمين في صنعاء ، لكنهم هدموا تلكم التي يتعدى ارتفاعها 14 ذراعا ، ومنعوا أي يهودي من بناء منزله بارتفاع يتجاوز الأربعة عشر ذراعا . وبما أن المشروبات الروحية تحفظ هنا ، كما في شيراز في بلاد فارس ، داخل جرار كبيرة من الفخار ، قاموا بكسر الجرار مسببين لهم المزيد من الأضرار . وأطلق سراح المدعو أراكي قبل وصولنا بخمسة عشر يوما ، وقدّم له الإمام ، استنادا إلى أقوال اليهود ، 500 درهما . وهو رجل عجوز ، يملك معارف واسعة ، ويرتدي ثيابا زرقاء اللون ككافة يهود اليمن ، ولا يلفّ قلنسوته بأي شاش أو عمامة ، وأكدوا لي أنه يفضل تغيير طريقة لباسه بالرغم من أن الإمام سمح له بذلك . وخصّني بصداقته ، بعد أن روى له أحد خدمنا الذي رافقنا من القاهرة إلى مخية ، وهو من أقاربه ، الكثير عنا ، وكان قد خرج لتوه من السجن فلم أجرؤ على زيارته مرارا كما كنت أتمنى .
ويعيش في صنعاء حوالي 125 بانيانيا ، ويضطرون لدفع 300 درهم للإمام شهريا ، في حين لا تدفع قرية قاع اليهود سوى 125 درهما . عندما يموت أيّ بانياني في صنعاء ، يدفع ورثته للإمام 10 إلى 15 درهما نقدا ، وإن لم يكن للفقيد أقرباء في اليمن ، تعود تركته كلها للإمام . ويروي البانيانيون أن اثنين من أبناء دينهم ، زجّا في السجن ، منذ بضعة أشهر ، فدفعا للإمام 1500 درهم من تركة ورثاها في الهند ولم يقبضاها بعد ، كي يطلق سراحهما . ولعل الإمام طلب هذا المبلغ لسبب آخر لم يرد البانيان الاعتراف به ، لئلا يقروا بذنب اقترفوه . وهذا أمر موجود في تلك البلاد كما هو موجود في أوروبا .
يزور سلطان القسطنطينية المسجد أيام الجمعة عندما تسمح له صحته بذلك فيتبع إمام صنعاء هذه العادة الدينية أيضا فيقصد المسجد في موكب بهيّ ، لكننا لم نره إلا في طريق العودة ، إذ وصف لنا