منخفض ، يضطر الأهالي إلى غرف المياه كما لو أنهم يستخرجونها من بئر . وتمّ بناء سور عال قرب الخزان الكبير لهذه المياه ، تعلوه بكرة عليها حبل غليظ ربط بأسفله دلو من الجلد أو على الأصح قربة واسعة . ويعمل الرجال والحمير والثيران على نقل المياه حتى خزّان آخر فتفرّغ فيه ثم توزع إلى أحياء المدينة المختلفة . ونجد هنا ، كما في أماكن أخرى ، في أعلى الآبار ، في الريف ، بكرات عدة الواحدة فيها جنب الأخرى ، لكنها تحتاج إلى جهد كبير مضن ، وهي متعبة أكثر من الآلات التي تعمل على المياه والتي تستخدم في بلاد أخرى من الشرق .
ونجد على مسافة قريبة من آب وجبلة نبعين ، يجري أحدهما نحو الغرب في جداول صغيرة عدة ، ليصب بعد الأمطار في الخليج العربي تحت اسم وادي زبيد . ويجري الآخر في الجنوب ، ويطلق عليه اسم ميدام
( Meidam )
، وبعد تساقط الأمطار ، يعظم ويصب أخيرا في البحر قرب لحج
( Lahadsj )
وعدن .
في 2 تموز / يوليو ، غادرنا آب ، ونزلنا جبلا وعرا للغاية على مسافة 3 / 4 الفرسخ ، لكن الدرب كان مرصوفا وبالتالي يمكن سلوكه إلى أقصى حدّ ثم دخلنا السهل ، وتوجهنا نحو الشمال ونحو الغرب بعض الشيء ، فوصلنا قرية لهود
( Lahuad )
التي تبعد حوالي 7 / 8 الميل عن آب . وبعد أن اجتزنا 5 / 8 الميل إلى الشمال ، بلغنا قرية تدعى سوق
( Suk )
، وصادفنا على الدرب بين آب وهذا المكان ثلاثة مجالس ومآوي .
ثم تصبح البلاد جبلية بعد سوق ، ولقد قطعنا ميلا و 2 / 8 الميل لنصل إلى مشادر
( Mechader )
ورأينا على هذه الطريق خمسة مجالس ، وثلاثة مآوي . وتبعد آب عن مشادر ميلين و 5 / 8 الميل .
وتقع مشادر ، وهي مدينة صغيرة ، على جبل ، ونجد بالقرب منها ، وعلى مرتفع قصرا صغيرا يقيم فيه صاحب الدولة ، ويقام في المدينة يوم الخميس سوق . ويمكننا أن نرى من هذا المكان قرى عدة منها دلم
( Dolme )
في الغرب ، طلاب
( Tullab )
في الشمال وشنن
( Schanen )
في الشرق ، كما نجد في المنطقة جبلا يحمل اسم سهول
( Sahul )
. أما بالنسبة إلى قرية سهول والوادي الذي يحمل الاسم نفسه واللذين ذكرهما أبو الفدا ، ويقال إنهما بالقرب من جناد
( Dsjinnad )
، فلم يتمكن أحد من إعطائي معلومات عنهما .
وكان السيد فورسكال مريضا للغاية في ذاك اليوم ، فاضطررنا إلى التأخر عن الجمال التي سبقتنا إلى قرية لهود ، وعندما اجتازت مشادر ، وقطعت نصف ميل أبعد من سمسرا برقان
( Barke ? n )
، فأجبرنا على اللحاق بها . ويتكوّن قرب برقان سيل عظيم ، يضيع في الجبال .
وفي 3 تموز / يوليو ، سبقتنا الإبل منذ الصباح إلى
( Mensil )
، ولحقنا بها بعد شروق الشمس . وقطعنا حوالي 7 / 8 الميل في خط مستقيم ، وأثناء ال 3 / 4 الميل الأولى ، لم يكن الدرب صعودا ، إنما فيما بعد وحتى جبل سمراء يصبح الدرب وعرا ، حتى يستحيل سلوكه على الجمال المحمّلة لو لم تهيأ فيه تعرجات تجعل بلوغه ممكنا بصعوبة ، ولو لم يرصف في أماكن عدة . إن هذا الجبل أعلى وأكثر وعورة من جبل محراس والجبل