أقرب قرية ، ليقضي الليل وسط عائلته . والجدير ذكره أننا لم نشعر أبدا بالانزعاج في هذا الكوخ كما وأننا لم نتذمر من عدم توافر وسائل الراحة التي نتمتع بها في فنادق كوبنهاغن ؛ بل كنا في غاية السرور ، لأن رحلتنا كانت تسير حتى الآن على خير ما يرام دون أن نتعرض للأخطار .
وغادرنا عودة صباح الرابع من نيسان / أبريل ، واجتزنا طرقات وعرة ، وهضابا مرتفعة ، ووادي سراجي ، ونهرا غزير المياه دون أن نصادف أي قرية ؛ غير أننا شاهدنا شمالا جبل سودان الشاهق .
لقد اكتشف السيد فورسكال بعد ميل من عودة شجرة بيلسان مغطاة بالزهر ؛ وبعد أن أجرى عليها تجارب كثيرة ، أيقن أنه عثر على الشجيرة التي تعطي بلسم مكة . فطار فرحا باكتشافه هذا ؛ كما وأنه احتفظ بكمية من الأزهار ليقدم دليلا على اكتشافه هذا ، وليثبت صحة وصفه « * » . ويسمي العرب هذه الشجرة أبو الشم ، أي الشجرة الطيبة الرائحة ؛ ويقال إنها تكثر في اليمن ؛ ولكن السكان يحرقونها للاستمتاع برائحتها ، ولا يحسنون استعمالها لشيء آخر .
قطعنا من هنا طرقا وعرة وأودية صغيرة تصب كلها في واد كبير ، بمحاذاة الطريق ؛ وبعد أن سرنا ميلا ونصف بلغنا خان مضروب . وتقع على الجهة الجنوبية من الطريق سلسلة جبال مبرشة
( Embarascha )
؛ التي بني على مقربة منها خانا حمارة وحسيب . وبعد أن غادرنا مضروب مررنا أمام خانين آخرين ، ووادي دامي
( Dhami )
، الذي يصب في وادي سراجي الكبير . وبلغنا أخيرا بلدة سلامة ، التي تبعد ميلا و 2 / 3 الميل عن مضروب . حيث تكثر في هذه البلدة القبب ، أو دور العبادة المبنية فوق أضرحة المسلمين الكريمي النسب . وكان علينا أن نقطع بعد 5 / 8 الميل لنصل إلى حاس . وبعد أن جمعت هذه المسافات الصغيرة ، وجدت أن مدينة تعز تبعد 12 ميلا ونصف الميل عن حاس .
أما بلدة حاس الصغيرة فتقع في تهامة ؛ وهي تعد عاصمة منطقة عصاب الأسفل ، حيث يقيم صاحب الدولة في حصن صغير ، وتكثر فيها مصانع الفخار ، والمنازل الحجرية . وتتميز بغناها بالقمح والبلح ؛ غير أن مناطق نفوذ آل عقلان تمتد إلى حاس وشرج ، التي تبعد ميلا غربا ، وتشكل جزءا من إقليم زبيد .
ثم غادرنا هذه المنطقة في الخامس من نيسان / أبريل ، قبيل شروق الشمس ؛ وبعد أن قطعنا 3 / 8 الميل ، بلغنا خانا عند سفح جبل دباس . وسرنا بعدها 7 / 8 الميل لنصل إلى خان مسقط ، المجاور لجامع مهدم .
وفي الطريق عبرنا قرب أربع قرى لم أستطع حفظ أسمائها . واجتزنا من مسقط نصف ميل تقريبا لنصل إلى وادي فراجي ( كتبت اسم هذه البلدة استنادا للفظ عربي من البلاد غير أنه كان يجدر بي القول وادي سراجي ) فوجدناه جافا ، شأنه في ذلك شأن وديان تهامة الأخرى .
وسرنا بعدها حوالي 2 / 3 الميل لنصل إلى بلدة قرطاب ومنها إلى وادي زبيد الخصب أو المنطقة التي
هامش
( * ) نجد الرسالة التي بعثها السيد فورسكال حول هذا الموضوع إلى الفارس لين في البحث التالي :Opabolsamum declaratum.