غادرنا جعفر صباح الثاني من نيسان / أبريل ، وبعد أن قطعنا ميلا في السهل بلغنا تعز . ويقع في الجهة الجنوبية لهذا السهل جبل صابر الشاهق والخصب والذي يضم ثلاث خانات ومجلسين . واستنادا لحساباتي ، تبعد تعز عن محراث خمسة أميال و 7 / 8 الميل ، وعن جبلة سبعة أميال و 3 / 8 الميل . والجدير بالذكر أننا لا نستطيع رؤية تعز إلا من فوق هضبة مجاورة للبلدة ؛ بينما يظهر حصن قاهر ، الواقع على الجبل المحاذي لأسوار تعز عن بعد .
ولما كنا ننوي العودة ثانية إلى تعز ونخشى أن يتعرف علينا أحدهم ، ويحاول الاستعلام عن جولاتنا اكتفينا بأخذ قسط من الراحة في أحد المنازل ، وتابعنا بعدها طريقنا . وتبعد تعز عن قرية قرة
( Kerra )
حوالي ميل و 3 / 8 الميل ؛ أما طريقها فوعر وكثير الحجارة ، وتحده المرتفعات من الجهتين . وتبعد قرة عن بلدة ربيع
( Robey )
، التي يقام فيها أسبوعيا سوق شعبي ، نصف ميل تقريبا ؛ ونشاهد شرقا حصن قاهر الواقع على قمة الجبل . وبعد أن غادرنا ربيع ، سلكنا دربا كثيرة الحجارة لنصل إلى بقعة ينفصل فيها طريق تعز عن طريق المخا الذي يمتد جنوبا . وبعد أن نزلنا جبلا شاهقا بلغنا بلدة ربى
( Roba )
، حيث تقام أسبوعيا سوق شعبّية . وتقع ربى على بعد 5 / 8 الميل من ربيع ، ونجد قربها مجلسا .
وفي صباح الثالث من نيسان / أبريل ، غادرنا ربى بعد أن تزودنا بالمؤن من خبز ، وبيض ، وخلافهما ، وبعد أن اجتزنا الجبال ، رأينا على بعد نصف ميل تقريبا البئر الثاني . على هذه الطريق ؛ وعلى مسافة 3 / 4 الميل من هنا ، عبرنا أمام مجلس لنبلغ بعدها ينبوع مياه يتفرع منه جدول صغير ؛ والجدير ذكره أن المنطقة التي مررنا بها ذاك النهار ، كانت شبه خالية من السكان . أما الأراضي القليلة الصالحة للفلاحة على طول الطريق فهي مغطاة كليا بالحصى ، التي تحول دون جفاف الأرض من شدة حرارة الشمس ؛ غير أنني لم أر الحقول مغطاة بهذه الحصى في المناطق اليمنية التي تشهد ازدهارا زراعيا ملحوظا . ثم شاهدنا لاحقا نهرا صغيرا وخان الشيخ عيسى الواقع في سهل فسيح تكثر فيه أشجار البلح ، ويبعد حوالي 3 / 8 الميل عن الينبوع المذكور آنفا . وبعد أن سرنا حوالي الميل و 1 / 8 الميل ، بلغنا قرية حيدان ، الواقعة في منطقة نفوذ ابن عقلان . واللافت للنظر ، أن أراضي هذه المنطقة الصالحة للزراعة لم تكن مغطاة بالحصى كتلك التي أشرت إليها سابقا ؛ غير أن معظمها كان بائرا ، والأسوار المحيطة بها متداعية ، وهذه هي مخلفات الحرب ؛ فلسنوات خلت ، كانت هذه الولاية التي تخضع اليوم لسلطة شيخ من بني عقلان مستقلة تماما ؛ ومما لا شك فيه أن الشيخ المذكور يمتثل اليوم لأوامر الإمام ، ولا يملك حق حشد الجيوش . وكان علينا أن نسير حوالي الميل و 3 / 8 الميل لبلوغ خان بني سيف ؛ وشاهدنا على طول الطريق ، عدة آبار محفورة في الأرض وخانات كثيرة ، لم أحفظ أسماءها كلها . ثم وصلنا في وقت لا حق إلى خان عودة
( Oude )
المنعزل ، حيث لم يعتد المسافرون على قضاء الليل ؛ ولكن أكد لنا المرشد أن الخان التالي يقع على مسافة بعيدة من هنا ؛ فارتأينا قضاء الليلة فيه ، وطلبنا من صاحب الخان الذي حزم أغراضه كلها عند وصولنا أن يعود إلى