ثم غادرنا عدن صباح 30 آذار / مارس ، وبعد أن قطعنا ربع ميل ، بلغنا وادي زبيد الغني بالقصب .
وبعد أن اجتزنا ربع ميل آخر ، بلغنا بلدة شيخ شهاري ، حيث صادفنا كوخ حطبة على جبل مسعد فتوقفنا فيه لارتشاف القهوة . وكانت عدن واقعة على الجهة الغربية . قطعنا من الكوخ المذكور نصف ميل لنبلغ وادي زبيد . وبعد أن سرنا صعودا حوالي النصف ميل بلغنا بلدة عصل
( Osle )
؛ وشاهدنا في جوارها حقولا مزروعة بقصب السكر ورغم أن عصل مرتفعة عن سطح المياه إلا أننا سرنا 9 أرباع الساعة للوصول إلى قمة الجبل .
ولقد كانت طريق هذا الجبل الوعر مبلطة جزئيا . ولكن لم يحاول أحد ترميمها منذ عدة سنوات .
ولا حظت أن سكان اليمن يتخذون إجراءات كثيرة لتأمين الراحة للرحالة ؛ فقد وجدنا على هذا الجبل ثلاثة خزانات صغيرة مليئة بالمياه العذبة مخصصة لاستعمال المارة . يبلغ عرض هذه الخزانات قدمين ونصف وطولها خمس أو سبع أقدام وهي مستديرة أو محددة الرأس من الأعلى ولها فتحة واحدة تسكب منها المياه . ونجد أحيانا قرب هذه الخزانات يقطينة مقعرة ، أو مجرفة خشبية ؛ ولكن يستحسن أن يجلب المسافر معه كأسه أو إبريقا للرحلات الطويلة ولما كانت الأمطار تهطل بغزارة في هذه المنطقة الجبلية خلال وقت محدد من السنة بني على هذا الجبل منزلان أو قبتان يحتمي فيهما المسافر من وابل الأمطار . تقع بلدة رعكة
( R ka )
على ارتفاع 2 / 3 من الجبل بينما نجد بلدة مشوار على الجهة الشمالية من الطريق . وإن وقفنا على قمة الجبل شاهدنا مدينة عدة على الجهة الغربية وعب على الجهة الشرقية .
وتقع مدينة جبلة خلف جبل شاهق على بعد ميل تقريبا ؛ مما يعني أن عدن تبعد ثلاثة أميال عن جبلة .
لقد حملنا معنا محر ريومور الذي كنا نعود إليه في كافة الظروف ، بينما كان السيد بورانفايند يقيس الارتفاع في بيت الفقيه مستندا إلى محر فهرنهايت . أما محر ريومور فسجل ذلك النهار عند الواحدة ظهرا ، 17 درجة ونصف ، بينما سجل محر فهرنهايت 71 درجة ؛ وفي الوقت عينه ، سجل محري في بيت الفقيه 56 درجة ؛ وهذا يعني أن الطقس كان ألطف حيث كنا منه في تهامة . وتعتبر الملابس نوعا آخر من العناصر التي تشير إلى الفرق في الحرارة . فبينما ينتقل سكان تهامة شبه عراة يرتدي عامة الشعب في هذه المنطقة الوعرة جلد الخراف .
ولقد شاهدنا بين الجبل المذكور وجبلة عدة قرى منها مدينتا بني حسان وعقاب . وكانت التلال مغطاة بحقول الثيلم المتدرجة ، غير أن البن لا ينمو في هذه المنطقة رغم خصوبتها .
إن عرب اليمن يعترضون - وخاصة الجبليون منهم - المارة ويسألونهم عن القرية التي غادروها عند الصباح ، وتلك التي ينوون قضاء الليلة فيها ؛ ولما كانت غايتهم الاطمئنان عليهم فحسب فمن قلة التهذيب عدم الإجابة على هذه الأسئلة كلها . فأعطيناهم أجوبة صريحة على السؤال الأخير . وفضلنا التكتم حول السؤال الأول : لأننا كنا نردد دوما أننا قادمون من الشام ( الشمال ) ؛ والشام هي دمشق في سوريا .