أننا استعملنا اسمين عربيين حتى لا يتعرف علينا الأوروبيون ؛ وبعد أن اتخذنا هذه التدابير كلها ، شك سائق الحمير في أمرنا ، وحسبنا من مسيحيي الشرق .
في 26 آذار / مارس انطلقت برفقة السيد فورسكال والسائق من بيت الفقيه ؛ وبعد أن قطعنا نصف ميل جنوبا ، بلغنا قرية محل القوس ؛ فاتجهنا من هناك جنوبا أو جنوبا - شرقا ، لنصل إلى كوخ دياب ، حيث ارتشفنا القهوة . وبعد أن سرنا حوالي الميل ونصف الميل ، بلغنا قرية عربين الواقعة في وادي المهاد .
وسلكنا لاحقا الطريق الجنوبي - الغربي ، لنصل إلى منجد ، ومنها إلى قرية بساد ، على بعد نصف ميل ، وإلى قرية أرجود على بعد ربع ميل . وتبعد هذه القرية نصف ميل عن محلة الشيخ المجاورة لربوع ؛ وهي قرية كبيرة يقام فيها أسبوعيا سوق كبير ، يجتمع فيه التجار والحرفيون والعاطلون عن العمل من القرى المجاورة بهدف جني المال أو اللهو ( راجعوا كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » ومن يقطن في قرية ربوع شيخ يخضع لصاحب الدولة في زبيد ؛ ويبدو بالتالي أن ربوع تبعد خمسة أميال ونصف الميل عن بيت الفقيه .
وفي 27 آذار / مارس ، غادرنا ( ربوع ) عند شروق الشمس ؛ وبعد أن قطعنا نصف ميل جنوبا وصلنا إلى عقبي ، ومنها إلى سلامة ، الواقعة عند سفح الجبل الذي يبعد نصف ميل عن مشعل ، شاهدت قرب هذه القرية للمرة الأولى مياها جارية في اليمن ؛ هي نهر وادي زبيد قبل أن يدخل إلى تهامة . واللافت للنظر أن مجرى هذا النهر عريض جدا في هذه البقعة ؛ ولكن الأمطار لم تهطل منذ فترة طويلة ، ولذلك لم يكن عرضه يتعدى 20 أو 24 قدما . وبعد أن يدخل النهر أراضي تهامة القاحلة ، تصب مياهه في الأرياف المجاورة ، وتضيع بكاملها . ثم عبرنا قرب المياه جنوبي الجبل واهتدينا إلى النهر قرب متعة وهي القرية الأخيرة التي نشاهدها في هذه الجهة من زبيد .
ويمكننا تحديد موقع المدن إن جبنا المناطق السهلية في هذه البلاد : ولكننا نخفق في ذلك بالمناطق الجبلية ، نظرا لتعرجات الطرقات ووعورتها . ولتدارك هذه العقبة ، غالبا ما نستعمل البوصلة ، لتحديد المسافات بدقة متناهية . واستنادا لحساباتي ، تقع متعة في الجهة الجنوبية - الشرقية ، على بعد نصف ميل من مشعل . وبعد أن قطعنا ميلا ونصف الميل ، وصلنا إلى جبل سلام . ولقد قال لي عربي في الحديدة إننا نجد في هذا المكان صورا منقوشة على الصخور وعلى الجبل لكافة أنواع الحيوانات . وبناء على هذه المعلومة كنت آمل اكتشاف نقوش قديمة ، وهيروغليفية في هذه البقعة ؛ ولكن آمالي ذهبت هباء . فقد حفر عربي عاطل عن العمل على هذه الصخور صورا كئيبة ، كتلك التي تحدثت عنها سابقا .
وعلى بعد نصف ميل من جبل سلام ، توقفنا في كوخ سلام لارتشاف القهوة ؛ وهو يبعد ربع ميل عن قرية سلام ، حيث يقام أسبوعيا سوق شعبي . وكنا نسير تارة في وادي زبيد ، وطورا بمحاذاة هذا الوادي الشاسع ؛ وبعد مضي ساعتين تقريبا ، بلغنا ضفاف النهر الجنوبية ؛ وشاهدنا من بعيد قريتين صغيرتين ، لم
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 283
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٨٣