نزلنا من الجبال في 22 آذار / مارس واتجهنا نحو هاديّة . حيث غالبا ما يأتي التجار الأوروبيون من بيت الفقيه إلى هذا المكان لقضاء بضعة أيام لأن المناخ غير حار والطبيعة جميلة والماء أكثر عذوبة من ماء تهامة . ومن المستحسن لو تسمى هادية بالقرية الكبيرة بدلا من المدينة الصغيرة . فبيوتها فقيرة وينحصر نشاطها بتجارة البن . وفي أيام معينة من الأسبوع ، يحضر سكان الجبال كميات من البن إليها فيعطون بعضا منها إلى صاحب دولة القزمة على أنها خراج ثم يحملون الباقي على ظهر الجمال إلى بيت الفقيه أو مباشرة إلى حديدة .
إن منظر المنطقة من بيت مساعد صاحب دولة هادية لرائع خلاب . فأمام البيت نرى واديا عميقا فيه جلول مزروعة قمحا وبقولا ووراءه هناك جبال منحدرة ولشدة ما كان المنظر جميلا رسمته في اللوحة
( LXV )
.
عدنا من هادية إلى بيت الفقيه من الطريق عينه الذي حئنا منه والذي وصفته سابقا .