تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وقرب قرية التحيتا هناك أكثر من 600 مكان مختص في صناعة اللون الأزرق . إننا لا نزال نجد في هذه القرية عددا من المساجد والبيوت الحجرية المبنية على قبور الأثرياء من السكان والأولياء منذ كانت التحيتا لا تزال مدينة . وابن حسن هو اسم أحد هؤلاء الأولياء ومع أن مسجده ليس الأكثر جمالا إلا أن الناس لا يزالون يشعلون القناديل كل ليلة أمام ضريحه كما ويملك أحد أهل بيته نزلا مجانيا في القرية . لكني دخلت إلى نزل آخر غير مجاني وما إن علم صاحبه أني غريب حتى جاء بنفسه ليطلب مني التوجه إلى النزل الآخر . لكن لأني لم أشأ تغيير مسكني لتلك الليلة ، أرسل إلي عشاء شهيا بدلا من الطعام العادي الذي يتناوله العرب . ولقد قيل لي في منير إن أصحاب النزل لا يأخذون المال لكن هديتي المالية قبلت بعرفان الجميل نفسه الذي قبلت به العشاء . وكما في زبيد ، لم أجد في التحيتا أي أثر قديم جدير بأن أنقله . وقد قال لي العرب إن هناك كتابات كوفية داخل المساجد لكني لم أتجرأ على الدخول إليها خوفا من إثارة نعرات عند السكان . في 13 آذار / مارس عدنا من التحيتا إلى بيت الفقيه . سرنا مسافة ميلين إلى الشمال الغربي قبل أن نصل إلى مرّة
( Murra )
. وعلى طول هذه المسافة لم أر أي منزل وجل ما وجدته كان بئرا محفورا ، ومرّة هي قرية كبيرة تقع في وادي المهاد تحتوي عددا من القبب وعلى نزل كبير يقدم فيه الطعام يوميا إلى 30 أو 40 شخصا . من هذا النزل إلى الكوخ المسمى الدمنة
( Dimne )
والواقع على الحدود بين بيت الفقيه وزبيد هناك 5 / 4 الميل . ولقد وصفت آنفا الطريق من الدمنة إلى بيت الفقيه لكني لم أجد شيئا يستحق النقل . وباعتبار أني أعرف أن السفر في اليمن أكثر أمانا منه في البلدان الأوروبية كلها ، فما أن عدت من سفرتي الثانية حتى بدأت أخطط للثالثة . لكن بما أن شهر الصوم رمضان كان على وشك الحلول في 16 آذار / مارس خشيت أن يصبح مسلمو تهامة شديدي التقوى في هذا الشهر مثل مسلمي مصر . فقد كان مسلمو مصر الذين رافقوا السيد فورسكال من القاهرة إلى الإسكندرية شديدي التقيد بأصول الصيام كما لو كانوا في بيوتهم ؛ فما كانوا يأكلون أو يشربون شيئا طوال النهار وكانوا يستاؤون عندما يأكل السيد فورسكال أو عندما تكون الرحلة شاقة . إلا أن مسلمي اليمن لم يكونوا شديدي التقيد بأصول دينهم إذ يصومون شهر رمضان عندما يكونون في بيوتهم ويأكلون ويشربون كالعادة إذا كانوا على سفر ويبررون ذلك بقولهم إنهم سيعيدون صوم هذه الأيام في أيام أخر ، إلا أنهم غالبا لا يفون بوعدهم . وبعد أن تأكدت أن عرب اليمن يأكلون ويشربون في أثناء السفر في شهر رمضان ، استأجرت حمارا وانطلقت نحو ( القحمة ) في 19 آذار / مارس بصحبة المكاري . إذ كنت قد علمت بوجود بقايا مدينة قديمة تدعى ليلو
( Le ? lue )
. ولأني لم أشأ أن أبوح للعرب بأني أجول في بلادهم بهدف رسم خريطتها ، تذرّعت بأني أبحث عن الكتابات في ليلو لمعرفة الحروف التي كان يستعملها العرب في الكتابة بالعصور الغابرة .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 275 | كارستن نيبور